المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١١ - باب ادعاء الولد
البينة أنه ابنه ولد على فراشه من أمته هذه فانى أقضى بالولد للزوج وأثبت نسبه منه لان ثبوت النسب باعتبار الفراش وفراش النكاح أقوى في اثبات النسب من فراش الملك ( ألا ترى ) أن النسب الذى يثبت بالنكاح لا ينتفى بمجرد النفى والذي يثبت بملك اليمين ينتفى بمجرد النفى والضعيف لا يظهر في مقابلة القوى فلهذا أثبتنا النسب من الزوج ولكنه يعتق باقرار المولى لانه قد أقر بحريته حين ادعى نسبه وكذلك الامة بمنزلة أم الولد للمولى لانه كما أقر للولد بالحرية فقد أقر لها بحق الحرية بسبب هو محتمل في نفسه فيثبت لها حق أمية الولد حتى إذا مات المولى عتقت وهذا لانه انما يمتنع العمل باقراره في ابطال ما صار مستحقا لغيره وهو النسب فأما فيما وراء ذلك يجعل هو كالمقر بالحق لانه ليس فيه ابطال حق لاحد .
قال حرة ولدت ولدين في بطن واحد فكبرا واكتسبا مالا ثم مات أحدهما عن ابنين ثم ادعى رجل أنه تزوج المرأة وانهما ابناه منها وأقرت المرأة وحدها بذلك فانها لا تصدق على غيرها لان الولد الثاني كبير يعبر عن نفسه فلا يثبت نسبه من الغير بدعواه الا عند تصديقه وكذلك الميت منهما ابناه قائمان مقامه فلا يثبب نسبه بدعواه الا بتصديقهما ولم يوجد واقرار المرأة ليس بحجة على أحد منهم ولكنه حجة عليها فيشركها في نصيبها من ميراث ابنها لانها زعمت أن الميت منهما خلف ابنين وأبوين فللابوين السدسان والباقى للابنين فقد أقرت بان حق الاب وحقها في تركته سواء فيقسم مافى يدها بينهما نصفان وليس من ضرورة الشركة في الميراث في نصيب المقر ثبوت النسب فان المال يستحق باسباب وأصله في أحد الاخوين إذا أقر باخ ثالث فان أقر الابن الثاني بذلك ثبت نسبهما جميعا منه لان نسب المقرقد ثبت بتصديقه ومن ضرورة ثبوت نسب الآخر فانهما توأم وان أقرابن الميت بذلك وهو محتمل ثبت نسبهما منه لان ابن الميت قائم مقام الميت وهو في حياته لو صدق ثبت نسبهما منه فكذلك إذا صدقه من يخلفه .
قال أمة ولدت غلاما فاقر المولى ان هذا الولد من زوج حر أو عبد معروف فان صدقه المقر له أو كان ميتا أو غائبا ثم ادعى المولى انه ابنه عتق بدعواه لاقراره بحريته ولا يثبت نسبه منه لانه ثابت من المقر له بحكم اقراره وعند التصديق غير مشكل وعند غيبته وهو موقوف علي حقه فلا يملك أن يدعيه على نفسه وان كان المقر له حاضرا فكذبه ثم ادعاه المقر بعد ذلك لنفسه قال أبو حنيفة رحمه الله لا يثبت نسبه منه وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يثبت نسبه منه لان اقرار المقر قد بطل بتكذيب