المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٩ - باب دعوى الولد من الزنا والنكاح الصحيح
مقر بالنسب فان ولد الابن ينسب إليه كولد الملاعنة نفسه فإذا صح الاقرار ضر بالجد وأخذ الميراث والحاصل أن النسب أصل عند اكذابه نفسه فإذا أمكن القضاء به ان كان المنفى نسبه حيا أو ميتا عن خلف يقضى بالنسب ثم يترتب عليه حكم الميراث وإذا كان ميت الاعن خلف لا يمكن القضاء بالنسب فلو قضى بالمال كان قضاء بمجرد الدعوى والمال لا يستحق بمجرد الدعوى ولو كانت المنفية بنتا فماتت عن ابن وأكذب الملاعن نفسه ولم يصدق به لم برث في قول أبى حنيفة رحمه الله وفى قولهما يصدق ويضرب الحد ويرث
وجه قولهما انها ماتت عمن يخلفها فان الولد كما ينسب إلى ابيه ينسب إلى أمه وكما يتشرف بشرف الاب يتشرف بشرف الام ويصير كريم الطرفين وأب الام يسمي أبا مجازاكاب الاب فكما في الفصل الاول جعل بقاء الولد كبقائه فكذلك هنا وأبو حنيفة رحمه الله يقول كلامه الآن في دعوى المال لا اقرار بالنسب لان نسب الولد إلى قوم أبيه دون قوم أمه ( ألا ترى ) أن ابراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قرشيا لا قبطيا وان أولاد الخلفاء من الاماء يصلحون للخلافة وفيه يقول القائلفانما أمهات الناس أوعية
مستودعات وللانساب آباء فإذا لم يكن هذا الولد منتسبا إلى الملاعن صار وجوده كعدمه فلا يعمل اكذابه نفسه بخلاف ابن الابن علي ما بينا فلو أراد ابن الملاعن أن يتزوج المنفية نسبها لم يكن له ذلك ولو فصل فرق بينهما لانها قبل اللعان كانت أختا له ولم ينتف ذلك بمجرد اللعان من كل وجه حتى لو أكذب الملاعن نفسه ثبت النسب منه وكانت أختا له وشبهة الاختية كحقيقتها في المنع من النكاح وكذلك الملاعن نفسه لو قال لم أدخل بالام وتزوج الا بنت فرق بينهما لانها كانت ابنتا له وبعد اللعان قطع النسب عنه فبقى موقوفا علي حقه لو ادعاها صحت دعوته وشبهة البينة كحقيقتها في المنع من النكاح وللشافعي رحمه الله في هذا الفصل قولان أحدهما أن له أن يتزوجها بمنزلة ابنته من الزنا على مذهبه وهى معروفة في النكاح والآخر كمذهبنا لان النسب هنا موقوف على حقه لو ادعاه يثبت منه بخلاف المخلوق من مائه بالزنا .
قال وإذا طلق الرجل امرأته فجاءت بولدين فهذه المسألة على أوجه اما ان يكون الطلاق رجعا أو بائنا وكل وجه على ثلاثة أو وجه اما أن يأتي بالولدين لاقل من سنتين أو يأتي بهما لا كثر من سنتين أو يأتي باحدهما لاقل من سنتين بيوم ولم يقر بانقضاء العدة فبقى أحدهما حين ولدته ثم ولدت الثاني وهما ابناه ولا حد عليه ولا لعان لانه حين نفى المولود منهما كان النكاح بينهما