المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣ - باب الرجوع عن الشهادة أيضا
ضمن الشاهدين القيمة قاما مقامه في الرجوع على المشترى بالثمن وتصدقا بالفضل لانه حصل لهما بكسب خبيث ولانه من وجه كالملك للثمن منهما فان استوفى منهما من القيمة وتمليك الالف بالخمسمائة ربا فلشبهه بالربا يلزمهما التصدق بالفضل وان اختار المولى ابتاع المشتري بالثمن لم يرجع على الشاهدين بشى أبدا لان ذلك منه رضا بالبيع بالثمن المؤجل .
وكذلك لو تقاضى المشترى بعد رجوعهما فذلك منه رضا بالثمن في ذمة المشترى فيكون مبرئا لهما باختيار اتباع المشترى فلا يتبع الشاهدين بشئ بعده أبدا نوي ماله على المشترى أو خرج .
وإذا شهد رجلان على رجل أنه حلف بعتق عبده ان في قيده عشرة أرطال وحلف الرجل بعتقه بين يدى القاضى أن لا يحل القيد أبدا فشهد شاهدان على المولى أن في قيده خمسة أرطال فاعتقه القاضى بشهادتهما ثم أطلقه من القيد ثم نظر إلى القيد فإذا فيه عشرة أرطال فان أبا حنيفة رحمه الله قال على الشاهدين قيمة العبد وهو قول أبى يوسف الاول رحمه الله وفي قوله الاخر لا ضمان على الشاهدين وهو قول محمد رحمه الله وهو بناء علي ما تقدم من اختلافهم في نفوذ قضاء القاضي شهادة الزور باطنا فعند أبى حنيفة رحمه الله لما نفذ قضاؤه ظاهرا وباطنا فانما عتق بشهادتهما قبل أن يحل القيد وعندهما لم ينفذ قضاؤه باطنا فانما عتق بحل القيد لا بشهادتهما والشهود في الصورة يشهدون بالشرط ولكن في المعنى يشهدون بتنجيزالعتق لان تعليق العتق بشرط موجود تنجيز ولا يقال كيف ينفذ قضاء القاضى باطنا وظاهرا هنا وقد تيقنا بكذبهم بمعرفة وزن القيد فيكون هذا بمنزلة ما لو ظهر نص بخلاف قضاء القاضى أو ظهران الشهود عبيد أو كفار وهذا لان القاضى حين قضى بالعتق لم يكن مخاطبا بمعرفة وزن القيد حقيقة لانه لا طريق إليه ما لم يحل القيد وحل القيد معتق للعبد وقضاؤه انما ينفذ باطنا باعتبار انه سقط عنه تعرف مالا طريق له إلى معرفته وهذا موجود هنا ولو لم يحله وعلم أنهما شهدا بباطل رد في الرق عندهما لان قضاء القاضى لم ينفذ باطنا وكذلك لو هلك العبد وأقر أنهما شهدا بزور فهو وما سبق سواء لانهما رجعا عن شهادتهما في مجلس القاضى فذلك كمعرفة القاضى كذبهما أو أقوى منه في ايجاب الضمان عليهما .
ولو شهد رجلان على رجل أنه أعتق عبده عام أول في من رمضان فأجاز القاضي شهادتهما وأعتقه ثم رجعا وضمنهما القيمة أو لم يضمنهما حتى شهد شاهدان انه اعتقه عام أول في شوال فانه لا تقبل شهادة الآخرين لانه حكم بعتقه بشهادة الاولين في أول يوم من رمضان ( ألا ترى ) ان حكمه في ذلك الوقت في جزاء