المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٩ - باب ادعاء الولد
ولا يتصور تحويله من شخص إلى شخص وباقراره ثبت منه لكون الاقرار حجة عليه فان ( قيل ) اليس أن النسب يثبت من الزوج بفراش النكاح ثم يملك نفيه باللعان ( قلنا ) لان ثبوته هناك بحكم الفراش على احتمال أن لا يكون منه فيتصور نفيه اما هنا بثبوت النسب منه بتنصيصه على أنه مخلوق من مائه فلا يبقي بعده احتمال النفى كالمشترى إذا أقر بالملك للبائع ثم استحق من يده ورجع بالثمن لم يبطل اقراره حتى إذا عاد إلى يده يوما يؤمر بتسليمه إلى البائع بخلاف ما إذا اشتراه ولم يقر له بالملك لان نفس الشراء وان كان اقرار بالملك فالاحتمال فيه باق بخلاف الاقرار به نصا وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال مر عمر رضى الله عنه علي جارية تسقى مع رجل من بئر فقال لمن هذه فقالوا لفلان قال ولعله يطأها قالوا نعم قال أما انها لو ولدت ألزمته ولدها وبظاهره يأخذ الشافعي رحمه الله فنقول الامة تصير فراشا بنفس الوطئ ولا حجة له فيه لان عنده الفراش انما يثبت باقرار المولى وهنا الاقرار في الجانب وبه لا يثبت الفراش فأما ان يحمله على أنه عرف انها أم ولده أو يحمل علي ان مراده من ذلك حث الناس على تحصين الجوارى ومنعهن عن الاختلاط بالرجال فقد ظهر ان عمر رضى الله عنه ما يخالف هذا على ما روى عن عمر رضى الله عنه أنه كان له جارية وكان يطأها فجاءت بولد ونفاه وقال اللهم لا يلحق بآل عمر من لا يشبههم فأقرت أنه من فلان الراعي وعن زيد بن ثابت رضى الله عنه أنه كان يطأ جاريته فجاءت بولد فنفاه فقال كنت أطأها ولا أبغى ولدها أي أعزل عنها وهكذا نقل عن ابن عباس وابن عمر رضى الله عنهما والذى ذكر في الكتاب عن ابن عمر رضي الله عنهما ان عمر رضى الله عنه قال من وطئ وليدة له فضيعها فالولد منه والضياع عليه لا حجة فيه للخصم لان الوليدة اسم لام الولد فانه فعيل بمعين فاعل أي والده وذكر عن عمر رضى الله عنه قال حصنوهن أو لا تحصنوهن انما رجل وطئ جارية فجاءت بولد ألزمته اياه وانما قال ذلك على سبيل الحث للناس على تحصين السرارى ومنعهن عنالخروج ثم لا خلاف بين العلماء رحمهم الله ان النسب يثبت بالفراش والفراش تارة يثبت بالنكاح وتارة يثبت بملك اليمين فأما الفراش في النكاح الصحيح يثبت بنفسه إذا جاءت بالولد لمدة يتوهم ان العلوق بعد النكاح ثبت النسب على وجه لا ينتفى الا باللعان إذا كان من أهل اللعان وكذلك النسب يثبت بشبهة النكاح إذا اتصل به الدخول وهذه الشبهة تثبت بالنكاح الفاسد تارة وباخبار المخبر انها امرأته تارة لان الشبهة تعمل عمل الحقيقة فيما هو مبنى على