المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٥ - باب الدعوى في النتاج
الاصل وهذا لان البيضة بالحضانة تصير مستهلكة فيحال بحدوث الفرخ على عمل الحضانة بخلاف الدابة والامة فانها لا تصير مستهلكة بالولادة فيكون مملوكا لصاحب الاصل لتولده من ملكه .
قال ولو غصب دجاجة فباضت عنده فالبيضة لصاحبها لتولدها من ملكه فان باضت بيضتين فحضنت الدجاجة نفسها على أحدهما فخرج منها فرخ وحضنها الغاصب على الاخرى فخرخ منها فرخ فالفرخ الاول للمغصوب منه مع الدجاجة والفرخ الآخر للغاصب لان ما حصل بفعله يصير مملوكا له وما حصل بفعل الدجاجة نفسها لا صنع للغاصب فيه فلا يملكه بل يكون لمالك الاصل كما قلنا فيمن غصب حنطة وزرعها كان الزرع له ولو هبت الريح بالحنطة فجعلتها مزروعة في الارض كان الزرع لصاحب الحنطة لان بناء الحكم على فعل الريح غير ممكن فيجعل مملوكا لصاحب الاصل ولان ما حضنها الغاصب صار مستهلكا بفعله فيكون ضامنا لمثله ويصير مملوكا له بالضمان فانما يتولد الفرخ من ملكه فأما ما حضنت الدجاجة بنفسها لم تصرمضمونة على الغاصب فلا يملكها فبقى ذلك الفرخ لصاحب الاصل .
قال ثوب مصبوغ بعصفر في يد رجل فشهد شاهدان أن هذا العصفر الذى في هذا الثوب لفلان صبغ به هذا الثوب فلا يدرى من صبغه وجحد ذلك صاحب الثوب فادعى صاحب العصفر أن رب الثوب الذى فعل ذلك فانه لا يصدق عليه لانه يدعى ضمان قيمة العصفر دينا في ذمته وهو منكر وليس في شهادة شهوده ما يوجب ذلك فان ثوب الغير إذا هبت به الريح والقته في صبغ انسان فانصبغ كان الصبغ لصاحبه في الثوب الآخر وليس له أن يضمن صاحب الثوب شيئا ولكن يقوم الثوب أبيض ويقوم مصبوغا فان صاحب الثوب يضمن له ما زاد العصفر في ثوبه والا بيع الثوب فيصرف فيه صاحب الثوب بقيمة ثوبه أبيض وصاحب العصفر ما زاد العصفر في ثوبه لانهما شريكان في الثوب المصبوغ أحدهما بالثوب والآخربالعصفر ولكن الثوب أصل والعصفر فيه وصف فكان الخيار لصاحب الاصل دون صاحب الوصف .
قال وان كانت الدعوى في لبن فاقام الخارج وذو اليد كل واحد منهما البينة أنه له ضربه في ملكه يقضي به للمدعى لان اللبن يضرب غيره مرة بان يضرب ثم يكسر ثم يضرب فلم يكن في معنى النتاج فلهذا قضي به للمدعى .
قال وان كانت الدعوى في جبن فاقام الخارج وذو اليد كل واحد منهما البينة أنه جبنه صنعه في ملكه فهو للذى في يديه لان الجبن لا يصنع الا مرة وهو سبب لاولية الملك بمنزلة النتاج فهذه المسألة على خمسة أوجه أحدها ما بينا والثانى