المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٣ - باب الدعوى في النتاج
الدابة إذا شهد شهود أحدهما بالنتاج وشهود الآخر أنها دابته أجرها من ذى اليد أو أعارها أو رهنها اياه فهى لصاحب النتاج لان في شهادة شهوده دليل سبق ملكه .
قال وإذا كان الثوب في يد رجل فأقام آخر البينة انه نسجه ولم يشهدوا انه له لم يقض له به لانه لم يشهدوا له بالملك نصا فقد ينسج الانسان ثوب الغير باذنه ولا يملكه كالنساج ينسج ثياب الناس .
وكذلك لو أقام البينة في دابة انها نتجت عنده أو في أمة انها ولدت عنده فليست هذه اللظفة شهادة بالملكللمدعى فلا يستحق به شيئا .
وكذلك لو شهدوا انها ابنت أمته فليس في هذا اللفظ شهادة بالملك له انما فيه شهادة بالنسب ( ألا ترى ) انه قد يشترى أمة ولها ابنت في يد غيره فهى ابنت أمته ولا تكون مملوكة له أو بشئ بعد الانفصال عنها فهى ابنت أمته ولا تكون مملوكة له .
وكذلك لو شهدوا على ثوب انه غزل من قطن فلان ونسج لم يقض له به لان ملك القطن لا يكون سببا لملك الغزل والثوب وان الغاصب إذا غزل القطن ونسجه كان الثوب مملوكا له وان لم يكن مالكا للقطن والمغصوب منه كان مالكا للقطن ولا يملك الثوب به فليس في هذا اللفظ شهادة بالملك له نصا فان قال أنا أمرته أن يغزل وينسج قضى له بالثوب لان عمل الغير بأمره كعمله بنفسه والذى غزله ونسجه بانكاره الامر يدعى بملكه عليه فلا يصدق الا بحجة .
ولو شهدوا ان هذه الحنطة من زرع حصد من أرض فلان فأراد صاحب الارض أخذ الحنطة لم يكن له ذلك وفي رواية أبى حفص رحمه الله قال له أن يأخذ الحنطة لانهم أضافوا الارض إليه ملكا ويدا فما في أرضه من الزرع يكون في يده وهذا بمنزلة شهادتهم أنه أخذها من يده فيؤمر بالرد عليه وجه رواية أبى سليمان رحمه الله انهم ما شهدوا بالملك له في الزرع انما أضافوا الارض إليه بالملكية وقد تكون الارض مملوكة له والزرع الذى فيها لغيره كمن غصب أرضا فزرعها وكذلك ما شهدوا باليد في الزرع ولا في الارض نصا فانه ليس من ضرورة كون الارض مملوكة له أن تكون في يده فلهذا لا يستحق شيئا .
وكذلك لو شهدوا أن هذه الحنطة من زرع كان في أرضه أو أن هذا التمر من نخل كان في أرضه وان هذا الزبيب من كرم كان في أرضه لانهم ما أضافوا ما وقع فيه الدعوى إليه ملكا ولا يدا وقد يكون النخل والكرم في الارض لغير صاحب الارض ملكا ويدا ولو أقر بذلك الذى في يديه أخذ به لاقراره بالاخذ من ملكه والاقرار بالاخذ من ملكه بمنزلة الاقرار بالاخذ من يده فيؤمر بالرد عليه وهذا لان الاقرار يوجب الملك بنفسه قبل أن يتصل به القضاء فنوع