المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٨ - باب الولادة والشهاة عليها
اياه ثابتا ولكن الواحد قط لا يصير ثلاثا فكان جعله الواحدة ثلاثا تصرفا في غير محله فلهذا كان لغوا وابو حنيفة رحمه الله يقول لا يملك جعل الواحدة ثلاثا حقيقة ولكن يملك ضم البينتين إلى الواحدة بالايقاع لتصير ثلاثا كناية عن قوله اوقعت اثنتين على سبيل المجاز لتصحيح مقصوده كما جعلنا لفظة الخلع مجازا عن ايقاع الطلاق في الحال لتحصيل مقصوده بحسب الامكان .
قال غلام محتلم ادعي على رجل وامرأة انهما ابواه وأقام البينة علي ذلك وادعي رجل آخر وامرأته أن هذا الغلام ابنهما واقام البينة فبينة الغلام اولى بالقبول لان النسب حقه فهو يثبت ببينته ما هو حق له علي من هو جاحد والاخوان يثبتان بالبينة ما هو حق الغلام وبينة المرء على حق نفسه اولى بالقبول من بينة الغير على حقه ولان الغلام في يد نفسه وبينة ذى اليد في مثل هذا تترجح على بينة الخارج وكذلك لو كان الغلام نصرانيا واللذان ادعي الغلام أنهما أبواه نصرانيان إذا كان شهوده مسلمين لان ما أقام من الشهود حجة على الخصمين الآخرين وان كانا مسلمين فان ( قيل ) كان ينبغى ان تترجح بينة الآخرين لما فيه من اثبات الاسلام على الغلام ( قنا ) اليد اقوى من الدين في حكم الاستحقاق ( ألا تري ) ان اليد .
تثبت الاستحقاق ظاهرا اولا يثبت ذلك باسلام احد المدعيين فلهذا رجحنا جانب اليد ولو ادعى الغلام انه ابن فلان ولد على فراشه من امته فلانه واقام البينة وقال فلان هو عبدى ولد من امتى هذه زوجتها من عبدى فلان واقام البينة على ذلك فهو ابن العبد لان العبد والمولى يثبتان نسبه بفراش النكاح وهو انما اثبت النسب بفراش الملك وفراش النكاح أقوي في اثبات النسب من فراش الملك ( ألا ترى ) ان النسب متى ثبت به لم يثبت بمجرد النفى وإذا ثبت بفراش الملك انتفى بمجرد النفى والضعيف لا يظهر بمقابلة القوى والترجيح بما ذكرنا يكون عند المساواة فعند عدم المساواة جعلنا النسب من أقوى الفراشين وكذلك لو أقام العبد البينة انه ابنه من هذه الامة وهى زوجته وأقام المولى الببنة أن ابنه منها فالبينة بينة العبد لما فيه من زيادة اثبات النكاح ولكون فراش النكاح أقوى من فراش الملك في حكمالنسب الا أنه يعتق باقرار المولى بحريته وتصير الجارية بمنزلة أم الولد قال ولو كان العبد والمولى ميتين فأقام الغلام البينة انه ابن المولى من أمته وهى ميتة وأقام ورثة المولى البينة على انه ابن العبد من أمة المولى زوجها المولى منه فانه يثبت النسب من المولى لانه ليس في بينة الورثة هنا اثبات النكاح فقد انقطع ذلك بموتهما وكذلك لا يثبتون النسب لانفسهم انما يثبتون