المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٦ - باب الحميل والمملوك والكافر
منهما تصرف من المتصرف في نصيب نفسه فلا يكون تعرضا منه لنصيب شريكه .
قال أمة بين مسلم وذمى علقت ثم أسلم الذمي ثم ادعيا الولد معا فهو ابنهما كما لو كانا مسلمين في الاصل لان ترجيح دعوة المسلم لما فيه من اسلام الولد فيكون ذلك عند الدعوة والشريك عند ذلك مسلم فدعوته توجب اسلام الولد وان لم يكن مسلما وقت العلوق كدعوة شريكه فلما استويا من كل وجه ثبت نسب الولد منهما وصارت الجارية أو ولد لهما وان كانت بين مسلمين علقت ثم ارتد أحدهما ثم ادعيا الولد فهو ابن المسلم لان المرتد كافر ودعوة الكافر لا تعارض دعوة المسلم ولان الدعوة تصرف وتصرف المسلم في ملكه أنفذ من تصرف المرتد ( ألا ترى ) ان اعتاق المرتد نصيبه يتوقف عند أبى حنيفة رحمه الله فلهذا دعوة المسلم ترجح .
قال ولو كانت بين مسلم وذمى فارتد المسلم ثم ادعيا الولد فهو ابن المرتد لانه أقرب إلى أحكام الاسلام من الذمي ( ألا ترى ) انه يجبر على الاسلام غير مقر على ما يعتقده وأن تصرفه في الخمر والخنزير لا ينفذ بخلاف الذمي فلقربه من الاسلام جعل في حكم الدعوة كالمسلم فتترجح دعوته علي دعوة الذمي ولان ترجيح دعوة المسلم لما فيه من ثبوت حكم الاسلام للولد وهذا موجود في دعوة المرتد فالدعوة من التصرفات التى لا توقف من المرتد فانها لا تستدعى حقيقة الملك وتوقف تصرفه لتوقف ملكه فإذا كان هو في الدعوة كالمسلم ترجح علي الذمي فصارت الجارية أم ولد له لان الاستيلاد ينبنى علي ثبوت نسب الولد وقد ثبت ذلك بدعوته ويضمن نصف قيمتها ونصف عقرها لشريكه ويضمن الذمي ايضا له نصف العقر لاقراره بوطئها فصار نصف العقر بنصف العقر قصاصا .
قال أمة بين رجلين ولدت فادعياه جميعا وقد ملك أحدهما نصيبه منذ شهر والآخر منذ ستة أشهر أو أكثر فالدعوة دعوة المالك الاول لان دعوته دعوة استيلاد فيستند إلى حالة العلوق ودعوة الآخر دعوة الاعتاق لان أصل العلوق لم يكن في ملكه فتكون دعوة الاستيلاد سابقة معنى ويضمن نصف عقرها ونصف قيمتها لانه قد يملك نصيب صاحبه بدعوة الاستيلاد ولم يتبين أنه لمن يغرم قالوا وانها يغرم ذلك للبائع لا لشريكه المشترى لان دعوته استندت إلى حالة العلوق والملك فيها في ذلك الوقت كان للبائع فانما يصير متملكا عليه فيضمن له نصف قيمتها ونصف عقرها ويرجع المشترى على البائع بالثمن لبطلان البيع فيما اشترى وان لم يعلم صاحب الملك الاول فهو ابنهما والجاريةأم ولد لهما لانهما استويا في الدعوة فكان العلوق حاصلا في ملكهما ولا عقر على واحد منهما