المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٣ - باب ادعاء الولد
من الثمن فلهذا يسترد المشترى حصة الولد من الثمن ولو ماتت الام ثم ادعي البائع نسب الولد صحت دعوته لما بينا ويرد البائع جميع الثمن في قول أبى حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمها الله يمسك حصة الام من الثمن لانه تعذر فسخ البيع فيها بالموت كما في الفصل الاول وهذه المسألة في الحقيقة تنبني على المسألة الخلافية المعروفة بين أبى حنيفة وصاحبيه رحمهم الله في مالية أم الولد فعند أبى حنيفة رحمه الله لا قيمة لرقها حتى لا يضمن بالغصبفكذلك لا يكون لها حصة من الثمن وقد زعم البائع انها أم ولد وزعمه حجة عليه وعلى قولهما لرقها قيمة حتي يضمن بالغصب فيمسك حصتها من الثمن ثم الفرق لابي حنيفة رحمه الله بين هذا والاول أن هناك القاضى كذب البائع فيما زعم حين جعلها معتقة من جهة المشترى أو مدبرة أو أم ولد فلم يبق لزعمه غيره فاما هنا بموتها لم يجز الحكم بخلاف ما زعم البائع فبقى زعمه معتبرا في حقه فلهذا رد جميع الثمن ولو كان المشتري باع الام أو وهبها أو رهنها أو أجرها أو كاتبها أبطلت جميع ذلك ورددتها على البائع لان هذا التصرفات محتملة للنقض كالبيع الاول فكما يجوز نقض البيع الاول بدعوة الاستيلاء من البائع فكذلك يجوز نقض هذه التصرفات ولو كان المشترى أعتق الولد أو دبره ثم ادعى البائع نسبه لم يصدق في ذلك إذا أكذبه المشتري لان الولد مقصود بالدعوة وقد ثبت المشترى فيه مالا يحتمل النقض وهو الولاء فيبطل به حق الاستلحاق الذى كان للبائع لان الولاء كالنسب وقد بينا أنه لو ثبت النسب من المشترى لم يكن للبائع حق الدعوة بعد ذلك فكذلك إذا ثبت الولاء له وكذلك لو قبل الولد عنده وأخذ قيمته ثم ادعاه البائع لم تصح دعوته كما لو مات الولد وهذا لانه بالموت أو القتل قد استغنى عن النسب وصحة دعوة البائع لحاجة الولد إلى النسب ثم لا يرد الام على البائع لان حقها تبع لحق الولد في النسب ولم يثبت ما هو الاصل فلا يثبت ما هو بيع لانه لو ثبت كان مقصودا لا تبعا ولو قطعت يد الولد فاخذ المشترى نصف قيمته ثم ادعاه البائع صحت دعوته لان الولد الاقطع محتاج إلى النسب محل لانتقاص البيع فيه ولكن الارش يبقى سالما للمشترى لان ابانة اليد كانت على حكم ملكه ودعوة البائع انما تعمل في القائم دون اليد المبانة وليس من ضرورة ثبوت نسب الولد بطلان حق المشترى عن الارش لانه ينفصل عنه في الجملة لان الارش مال ليس من النسب في شئ فيرد الجارية مع ولدها على البائع بجميع الثمن الا حصة اليد فقد احتبس بدلها عند المشترى فلا يسلم له مجانا ولكن حصته من الثمن