المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٢ - باب ادعاء الولد
يوجد مثل هذا في دعوى العتق والتدبير فلهذا لا يقبل قول البائع فيه فان ادعاه المشترى بعد ذلك فعلى طريق القياس يثبت النسب منه لان دعوة البائع لم تصح وعلى طريقة الاستحسان لما ثبت النسب من البائع لا تصح دعوة المشترى لان البيع قد انتقض فصار هو كاجنبي آخر ولان الولد قد استغنى عن النسب بثوت نسبه من البائع وان كان المشتري ادعاه أولا ثبت النسب منه لانها مملوكته في الحال يملك اعتاقها واعتاق ولدها فتصح دعوته أيضا لحاجة الولد إلى النسب والحرية ويثبت لها أمية الولد باقراره ثم لا تصح دعوة البائع بعد ذلك لان الولد قد استغنى عن النسب حين ثبت نسبه من المشترى ولانه قد يثبت فيه ما لا يحتمل الابطال وهو حقيقة النسب فيبطل به حق الاستلحاق الذى كان ثابتا للبائع ضرورة فان ادعياه معا ثبت النسب من البائع عندنا وقال ابراهيم النخعي رحمه الله يثبتالنسب من المشترى لان للمشترى حقيقة الملك فيها وفى ولدها وللبائع حق والحق لا يعارض الحقيقة كما لو جاءت جارية رجل بولد فادعاه هو وأبوه معا ثبت النسب من المولى لان له حقيقه الملك فيها وللاب حق فيسقط اعتبار الحق في مقابلة الحقيقة ولنا ان دعوة البائع دعوة استيلاء لان أصل العلوق في ملكه ودعوة المشترى دعوة تجويز فان أصل العلوق لم يكن في ملكه ولا يعارض دعوة التجويز دعوة الاستيلاد كما لا يعارض نفس الاعتاق دعوة الاستيلاد بمعنى أن دعوة الاستيلاد لا تقتصر علي الحال بل تستند إلى وقت العلوق ودعوة التحرير تقتصر على الحال فدعوة البائع سابقة معنى فكأنها سبقت صورة بخلاف دعوة المولى مع أبيه فان شرط صحة دعوة الاب بملك الجارية من وقت العلوق إذ ليس له في مال ولده ملك ولا حق الملك فافتران دعوة المولى بدعوة الاب يمنع تحصيل هذا الشرط فلهذا أثبتنا النسب من المولى دون أبيه ولو ان المشترى أعتق الام أو استولدها أو دبرها ثم ادعى البائع الولد ثبت نسبه منه لان الولد يحتاج إلى النسب بعد عتق الام وهو مقصود بالدعوة وحق الاستيلاد في الام يثبت تبعا فلا يمتنع ثبوت الاصل بامتناع ثبوت البيع إذ ليس من ضرورة ثبوت نسب الولد ثبوت أمية الولد للام كما في ولد المغرور يثبت نسب الولد ولا تصير الام أم ولد للمغرور ثم يرد البائع حصة الولد من الثمن دون الام لانه تعذر فسخ البيع في الام لما جرى فيها من عتق المشترى فانه لا يجوز أن يرد أمه توطأ بالملك بعد ما نفذ العتق فيها ولم يتعذر الفسخ في الولد وقد صار الولد مقصودا بهذا الاسترداد فتصير له حصة