المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٧ - باب الدعوى في شئ واحد من وجهين
ولو ادعى الصدقة منذ سنة ثم أقام البينة على الشراء منذ شهر لم تقبل الا أن يوفق فيقول جحدني الصدقة فاشتريتها منه فحينئذ يقضى بها له لان من حيث الظاهر الشهادة مخالفة للدعوى الا أن التوفيق ممكن فقد يجحد المتصدق الصدقة فيشتريها منه المتصدق عليه بعد ذلك فتقبل البينة عند التوفيق كما لو ادعى الفا وشهد له الشهود بالف وخمسمائة لم تقبل الا أن يوفق المدعيفيقول كان حقى الفا وخمسمائة ولكني استوفيت منه خمسمائة ولم يعلم به الشهود بخلاف ما تقدم فان هناك لا يمكنه أن يوفق فيقول جحدني الصدقة منذ سنة فاشتريتها منه منذ سنتين وكذلك لو ادعى الشراء منذ سنة ثم أقام البينة على الصدقة منذ شهر وقال جحدني الشراء فسألته فتصدق على بها بعد ذلك فهذا توفيق صحيح ينعدم به التناقض وإكذاب الشهود وكذلك لو ادعي الميراث من أبيه منذ سنة وشهد الشهود على شرائها من ذى اليد منذ شهر فقال جحدني ذلك ولم يكن له بينة فاشتريتها منه منذ شهر فهذا توفيق صحيح .
وكذلك لو ادعى أمة في يدى رجل فقال اشتريتها منه بعبدي هذا منذ سنة ثم جاء بالبينة انه اشتراها منذ سنة وجاء بشهادين فشهدا أنه اشتراها منه بالف درهم مطلقا أو منذ شهر تقبل الشهادة إذا وفق أو قال حين جحدني الشراء بالعبد فاشتريتها بالف درهم بعد ما قمنا من مجلسك أيها القاضى والببع الثاني ينقض البيع الاول فيتمكن القاضى من القضاء بالعقد الذى شهدوا به عند هذا التوفيق ولو شهدوا أنه اشتراها بالف درهم منذ سنة أو أكثر لم أقبل شهادتهما لان اختلاف اليد يوجب اختلاف العقد فالتوفيق غير ممكن ان شهدوا بالشراء منه منذ سنة لانه لا تاريخ بين العقد المدعا والمشهود به وان شهدوا بالشراء بالف منذ أكثر من سنة لا يتمكن القاضى من القضاء بالعقد الذي شهدوا به لان العقد المدعا كان بعده بزعم المدعى وهو ينقض العقد الاول فلا يمكنه القضاء بالعقد المدعا لان الحجة لم تقم به فلهذا لا تقبل الشهادة .
قال فان ادعى عينا في يد رجل أنه له وشهد شهوده أنه اشتراه من ذي اليد ونقده الثمن أو وهبه ذو اليد أو تصدق به عليه أو أنه ورثه من أبيه قبلت الشهادة لان المعتبر الموافقة بين الدعوى والشهادة معنى لا لفظا ( ألا ترى ) أن المدعى يقول ادعي عليه كذا والشاهد يقول أشهد عليه بكذا والموافقة معنى موجود هنا لانه ادعي الملك وقد شهدوا له بالملك مع بيان سببه ولا بد للملك من سبب فبيان سبب الملك من الشهود في الشهادة ان لم يؤكد شهادتهم بالملك لا تندفع بها وهذا بخلاف ما إذا ادعى الشراء من ذى اليد وشهد له الشهود بالملك مطلقا لان