المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧ - باب الرجوع عن الشهادة في الطلاق والنكاح
الله القول قول الزوج في المهر فالشاهدان لم يتلفا على المرأة شيئا فبهذا يتبين أن الصحيح في معنى المستنكر عند أبى يوسف رحمه الله أن يدعى الزوج دون العشرة فاما إذا ادعى نقصانا كثيرا عن مهر المثل فالقول قوله كما فسره في هذه المسألة ولو طلقها قبل الدخول لم يضمنا لها شيئا بالاتفاق لان القول قول الزوج بعد الطلاق كما ذكره في كتاب النكاح فلا يضمنان لها شيئا لذلك وذكر في بعض نسخ الاصل يضمنان لها أربعمائة وخمسين درهما وهذا ان صح فهو بناء على ما ذكره في الجامع من تحكيم المتعة بعد الطلاق عندهما أن تكون متعتها خمسمائة فقد أتلفا عليها ما زاد على الخمسين وذلك أربعمائة وخمسون فيضمنان ذلك لها وكذلك ان كانت لم تقر بالنكاح لم يضمنا لها شيئا لانهما ما أتلفا عليها شيئا من المال انما أتلفا عليها ملك البضع بشهادتهما وقد بينا أن البضع لا يتقوم على غير المتملك ولو ادعت امرأة علي زوجها أنه صالح من نفقتها على عشرة دراهم كل شهر فقال الزوج صالحتك على خمسة فشهد شاهدان أنه صالحها على عشرة فقضى بها ثم رجعا فان كانت نفقة مثلها عشرة أو أكثر فلا ضمان عليهما لان القول قولها في مقدار نفقة مثلها فالشهود ما الزموا الزوج شيأ بغير عوض وان كانت نفقة مثلها أقل من عشرة ضمنا الفضل للزوج فيما مضى لانه لولا شهادتهما لكانالقول قول لزوج في انكاره الفضل على نفقة مثلها فانما ألزماه ذلك بشهادتهما .
وإذا قضى القاضى لامرأة بمهر أو متعة أو نفقة فمضت مدة ثم شهد شاهدان عليها بالاستيفاء وقضى به ثم رجعا ضمنا ذلك للمرأة لان ذلك كان دينا مستحقا لها على الزوج فنفقة الزوجة تصير دينا بقضاء القاضى وقد بينا أن الشهادة باستيفاء الدين موجب الضمان عند الرجوع وكذلك الولد وكل ذى رحم محرم ممن فرض له القاضى النفقة وهذا على رواية الجامع حيث يقول أن نفقة ذوى الارحام تصير دينا بقضاء القاضى فاما علي رواية كتاب النكاح يقول لا تصير ذلك دينا بعد مضي المدة وان قضي القاضى فعلى تلك الرواية شهود الاستيفاء لا يضمنون شيئا وقد بينا وجه التوفيق بين الروايتين فيما أملينا من شرح الجامع .
ولو شهد رجلان على الطلاق ورجلان على الدخول ثم رجع شاهد الطلاق وأحد شاهدى الدخول ضمنوا جميعا نصف المهر على شاهد الدخول من ذلك نصفه والنصف الباقي عليهم أثلاثا لان في النصف الذى لزمه بشهادة شاهدى الدخول خاصة بقى أحدهما على الشهادة فتبقى الحجة في نصف ذلك النصف ببقائه فعلى الراجع منهما نصف ذلك النصف وفي النصف الباقي يبقى نصفه