المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٤ - باب الدعوى في الميراث
مات وتركه ميراثا منذ سنة وأقام ذو اليد البينة ان أباه مات وتركه ميراثا له منذ سنة أو لم يوقتوا وقتا أو وقتوا أقل من سنة فانه يقضى به للخارج أما إذا وقت شهود ذي اليد أقل مما وقت شهود الخارج أو لم يوقتوا فلا شك فيه لان الخارج أثبت ملكه في وقت لا ينازعه فيه ذو اليد وان وقت شهود ذى اليد مثل ما وقت شهود الخارج فقد استوت البينتان ومن أصلنا ان بينة الخارج تترجح على بينة ذي اليد عند التساوى في دعوى الملك وذكر التاريخ لم يفد شيئا هنا فكأنهما لم يذكراه وان وقت شهود ذى اليد سنتين فهو لذى اليد في قول أبى حنيفة وأبى يوسف الآخر وهو قول محمد رحمهم الله وفي قوله الاول هو للمدعى وهذاالخلاف بناء على الفصل الاول وقد ذكرنا هناك أن على قول أبى يوسف الاول لا غيره للتاريخ وكأنهما لم يذكراه فكذلك هنا لان غيره للتاريخ فيقضي به للخارج وفي قوله الآخر صاحب أسبق التاريخين أثبت الملك لنفسه في وقت لا ينازعه فيه غيره فهو أولى خارجا كان أو صاحب يد وهذا لان يد ذى اليد تدل على الملك ولكن لا تدل على سبق التاريخ فوجب قبول بينته على التاريخ كما يجب قبول بينته على النتاج وإذا وجب قبول بينته وتاريخه أسبق كان هو أولى وذكر ابن سماعة رحمه الله في نوادره أن محمدا رحمه الله رجع عن هذا القول بعد انصرافه من الرقة قال لا أقبل من ذى اليد بينة على تاريخ ولا غيره الا النتاج وما في معناه لان التاريخ ليس بسبب لاولية الملك بخلاف النتاج .
قال ولو كانت أرض في يد رجل أقام رجل البينة ان أباه مات وهى في يديه لا يعلمون له وارثا غيره وأقام آخر البينة ان أباه مات وتركها ميراثا له لا يعلمون له وارثا غيره قضى بها بينهما نصفين لان شهادة شهود الاول انه مات وهى في يديه مثل شهادتهم انه مات وتركها ميراثا له فانهم شهدوا بيد مجهولة له عند الموت والايدى المجهولة عند الموت تنقلب يد ملك ولهذا إذا مات المودع مجهولا للوديعة صار متملكا ضامنا والملك إذا ثبت له عند الموت ينتقل إلى ورثته فكان هو وشهادتهم بانه تركها ميراثا له سواء .
وكذلك ان أقام أحدهما البينة فان أباه مات وتركها ميراثا وأقام آخر البينة انها له قضى بها بينهما نصفين لان الوارث ينتصب خصما عن مورثه فكأن مورثه كان حيا مدعيا للملك والآخر خصما عن نفسه في دعوى الملك فاستويا فكان المدعى بينهما نصفين فان اقام أحدهما البينة ان أباه مات وتركها ميراثا له وأقام آخر البينة انه اشتراها من أب المدعى بمائة درهم ونقده الثمن قضي بها للمشترى لان الوارث خصم عن مورثه في