المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٥ - باب الدعوى في الميراث
اثبات الشراء عليه وما يثبت شراؤه منه في حياته لا يصير ميراثا لوارثه بعد موته انما يخلفه الوارث في ملك قائم عند الموت فكان بينة مدعي الشراء طاعنة في بينة مدعي الميراث فجعل هو أولى فكذلك لو ادعى صدقة أو هبة مقبوضة من الميت في صحته فاقام البينة لما بينا انه أثبت خروجه عن ملك مورثه في حياته إليه وكذلك لو أقام البينة ان أب هذا تزوج أمة عليها وأن أمه ماتت وتركها ميراثا له لانه خصم عن أمه وقد أثبت سبب تملكها على أب آخر في حياته وهو النكاح فلا يتصور ان يكون ميراثا له عن أبيه وقد ثبت خروجه من ملك أبيه في حياته .
قال وان ادعاها انها له فشهد شاهدان أنها لابيه ولم يشهدوا أنه مات وتركها ميراثا لم يقض له بها لان الدعوى خالفت الشهادة فانه ادعى الملك لنفسه والشهود شهدوا بالملك لابنه وهذا اللفظ يوجب ان الاب حي فالميت ليس باهل للملك ولا حق له في ملك الاب في حياته وان كان الاب ميتا فقد شهدوا بملك عرف القاضى زواله فلا تقبل شهادتهم لهذا وكذلك لو شهدوا انها كانت لابيه حين مات في قول أبى حنيفة ومحمد وهو قول أبى يوسف الاول رحمهم الله ثم رجع فقال شهادتهم مقبولة لانهم أثبتوا ملك الاب في الزمان الماضي وما عرف ثبوته فالاصل بقاؤه الا أن يتبين سبب زواله ولم يتبين لزوال ملكه سببا سوى الموت وهو ناقل إلى الوارث فكانت هذه الشهادة بالملك له من هذا الوجه فيجب قبولها كما لو صرحوا بهذا لان الثابت لمقتضى الكلام فيما يرجع إلى تصحيح الكلام كالمصرح به
يوضحه أنه لو أقر ذو اليد انها كانت لابيه أو قامت البينة على اقراره بذلك أمر بالتسليم إليه فكذلك إذا ثبت بالبينة وجه قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله انهم شهدوا بملك عرف القاضى زواله ولم يبينوا سبب الزوال فلا تقبل شهادتهم كما لو ادعى ملكا بالشراء فشهدوا انها كانت لبائعه وهذا لان القاضى لا يتمكن في الحال من ان يقضي بالملك لابنه لعلمه بزوال ملكه فلا يمكنه ان يقضى بالملك للمدعى لان خلافته لابيه بطريق الميراث ابقاء له ما كان ثابتا لابيه لا أن يوجب اثبات الملك ابتداء ولان قيام ملك الاب وقت الموت شرط الانتقال إلى الوارث وقد بينا ان الشرط لا يثبت بالظاهر بل بالنص فإذا نص الشهود على انتقاله بالميراث يثبت بالشرط وان لم ينصوا عليه لم يثبت ما هو الشرط والملك الذى كان له في حياته لا يكون دليل ملكه عند الموت نصا بخلاف الاقرار فانه يوجب الحق بنفسه وقد بينا هذا الفرق في اليد للمدعى أمس فكذلك هنا ثم على قول أبى يوسف الآخر رحمه الله ما لم يقم المدعي البينة على عدد الورثة لم ينفذ القضاء لاحتمال أن