المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٢ - باب من الرجوع أيضا
حجة كذى اليد فانه إذا قال هو لى كان مستحقا له ما لم يثبت الغير استحقاقه فاما المودع يدعى رد لوديعة أو هلاكها فهو مقبول القول في ذلك لان الخصم سلطه على ذلك فيثبت بمجرد قوله فكان مدعى عليه أو لانه منكر الضمان في ذمته فكان مدعا عليه فعلى الوجه الاول يحلف لنفى التهمة وعلى الوجه الآخر يحلف لانكاره الضمان ( ألا ترى ) أن الرد لا يثبت بيمينه حتى لو ادعى الرد على الوصي لا يكون الوصي ضامنا وان كان الذى في يديه ادعى أنه باعه من هذا الرجل أو أجره فهو المدعى وعليه البينة لانه يدعى سبب نقل الملك في العين أو المنفعة إليه واستحقاقه العوض عليه فيكون مدعيا محتاجا إلى اثبات صدقه وعلى الآخر اليمين لانكاره قال وان ادعى دينا على رجل بوجه من الوجوه فانكر الآخر فالبينة على المدعى بدعواه أمرا عارضا وهو اشتغال ذمة الغير بحقه والمدعى عليه هو المنكر لتمسكه بالاصلوهو براءة ذمته فان أقر بالدين وقال قد قبضته اياه كان هو المدعى لان القضاء يعترض الوجوب فهو الذى يدعى الآن أمرا عارضا وكذلك ان ادعى الابراء أو التأجيل فهو المدعى لان الابراء مفرغ لذمته بعد اشتغالها باتفاقهما والتأجيل يؤخر المطالبة بعد تقر السبب بوجه المطالبة باتفاقهما فهو الذى يدعى أمرا عارضا فعليه البينة ويدعى الآخر اليمين قال دار في يد رجلين كل واحد منهما يدعى أنها له وكل واحد منهما يدعي لما في يد صاحبه لان في يد كل واحد منهما نصف الدار فكأن الدار الواحدة بمنزلة دارين في يد كل واحد منهما أو أحدهما وكل واحد منهما يدعيها فكان كل واحد منهما مدعيا لما في يد صاحبه فعليه البينة ومنكر الدعوى صاحبه فيما في يده فان أقاما البينة قضى لكل واحد منهما بالنصف الذى في يد صاحبه فرجحنا بينة الخارج على بينة ذى اليد في دعوى الملك المطلق فلو لم يقم لهما بينة يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه وأيهما حلف برئ منهما وأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه لان نكوله قائم مقام اقراره لما ادعاه صاحبه فقد أسلمت هذه البينة على فصلين أحدهما ان بينة الخارج وبينة ذى اليد إذا تعارضتا على الملك المطلق فبينة الخارج أولى بالقبول عندنا وفي أحد قولى الشافعي تتهاثر البينتان ويكون المدعى لذى اليد كان في يده لاقضائه له وفي القول الآخر ترجح بينة ذى اليد فيقضى به لذى اليد فقضاء ملك بالبينة وطريقه على القول الاول أن بينة الخارج حجة يجوز دفعها بالطعن فيها فيجوز دفعها بالمعارضة كالادلة الشرعية فإذا تحقق التعارض فالقاضي تيقن بكذب أحدهما لان العين الواحدة في وقت واحد لا تكون كلها