المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٨ - باب الغرور
دعوي المقر له الآخر عليه وهو جاحد فالقول قوله مع يمينه ولو أقر أنه غصب هذا العبد من هذا أو من هذا وكل واحد منهما يدعيه فان اصطلحا علي أخذه أخذه وان لم يصطلحا استحلف كل واحد منهما أولا نقول فرق بين هذا والاول فقال هناك يقال له قر بايهما شئت واحلف على الآخر وهنا لا يقال له قر لايهما شئت وأحلف للآخر لان هناك الاقرار صحيح ملزم فان المستحق معلوم انما الجهالة في المستحق فيمكن اجباره على البيان لما صح اقراره وهنا اقرار غير صحيح لان المقر له مجهول وجهالة المقر له تمنع صحة الاقرار لان الحق لا يثبت للمجهول ولان المغصوب عند الغصب قد بينه حاله على الغاصب انه عبد أو أمة ولكن المغصوب منه لا يشتبه عليه عادة فلم يكن اقراره للمجهول حجة تامة في الاستحقاق حتى يجبر على البيان ولكنهما ان اصطلحا علي أن يأخذ مأمر بالتسليم اليهما لان المغصوب جهالة من يجب عليه تسليمه إليه وقد يزال ذلك باصطلاحهما فان احدهما مالك والآخر نائب عنه وكما يؤمرالغاصب بالرد على نائبه ولانه كان مقرا انه لا حق له في العبد منهما فان الحق فيه لا يعدوهما وانما لم يصح اقراره في التزام التسليم إلى احدهما بعينه فلا يجبر على البيان لان ذلك غير ثابت باقراره فإذا اصطلحا فقد ثبت باقراره أن المستحق منهما يأمره بالتسليم إليه فان لم يصطلحا استحلف لكل واحد منهما بعينه لان كل واحد منهما يدعى الحق لنفسه عينا وهو لم يقر بذلك وانما أقر لمنكر منهما والمنكر في حق المعين كالمعدوم وللقاضي الخيار في البداية بالاستحلاف لايهما شاء وقيل هذا بالاستحلاف لمن سبق بالدعوى وقيل يقرع بينهما تطمينا لقلوبهما فان نكل عن اليمين أحدهما يأمره بالتسليم إليه ما لم يحلفه الآخر بخلاف مااذا أقر لاحدهما بعينه فانه يأمره بالتسليم إليه لان الاقرار موجب الحق لنفسه فأما النكول لا يوجب الحق الا بقضاء القاضى والقاضى لا يقضى الا بعد النظر لكل قسم ومن حجة الآخر أن يقول القاضى انما نكل له لانك بدأت بالاستحلاف له ولو بدأت بالاستحلاف لى لكان ينكل لى وفي الاقرار لا يمكن الآخر أن يحتج بمثل هذا وقد زعم ان المقر له أحق بالعين منه فيأمره بالتسليم إليه فان حلف لاحدهما ونكل للآخر قضى القاضي به الذى يحل له لانه حق من حلف له وقد انتفى بيمينه ما لم يأت بحجة ولا حجة له ونكوله في حق الآخر قائم مقام اقراره فيأمره بالتسليم إليه وان نكل لهما قضى القاضي بالعبد بينهما وبقيمته أيضا بينهما لان بنكوله صار عقرا له وغصب من كل واحد منهما جميعه ومالو قدر الا علي النصف