المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٧ - باب الغرور
محلا هو مفعول به ولان يستدعى صفة السلامة فيه ومن حيث العادة أيضا ليس للغاصبين اختيار الوسط والتسليم وانما يغصب الغاصب ما يقدر عليه فاما في عقود المعاوضات لها موجب شرعا في اقتضاء صفة السلامة وكذلك للناس عادة في ايراد عقد المعاوضة على التسليم دون المعيب فلهذا يصرف مطلق العقد فيه إلى التسليم فان كان العبد الذى بعينه منصوبا في يده قائما رده وان كان هالكا فعليه قيمته لان ضمان الاصل في الغصب رد العين قال صلى الله عليه وسلم على اليد ما أخذت حتى ترد وانما يصار إلى القيمة عند عدم رد العين ليكون خلفا عن الضمان الاصلى وسميت قيمة لقيامها مقام العين فان وقعت المنازعة بينهما في مقدار القيمة فالقول قول المقر لانكاره لزيادة مع يمينه وكذلك لو أقر بغصب شاة أو بقرة أو ثوب أو عرض وكذلك لو أقرأنه غصبه دارا فالقول قوله في تعيينها سواء عينها في هذه البلدة أو في بلدة أخرى لان الدار اسم لما أدير عليه الحائط وذاك لا يختلف باختلاف البلدان فكان بيانه مطابقا للفظه ولو قال هي هذه الدار التى في يدى هذا الرجل وذو اليد منكر يقول الدار دارى فالقول في تلك الدارقول ذى اليد لان دعوى المقر أنها لغيره كدعواه انها له فلا يصدق في ذلك بغير حجة لكنه خارج عن عهدة اقراره بما بين فان بيانه مطابق للفظه لان ما في يد الغير مال محل للغصب ثم لا يضمن المقر شيئا في قول أبى حنيفة وأبى يوسف الاخر وفي قول أبى يوسفالاول وهو قول محمد رحمه الله يصير ضامنا لقيمتها لانه اقر ببعضها ومن أصل أبى حنيفة وأبى يوسف الآخر أن العقار لا يضمن بالغصب وهي مسألة معروفة في كتاب الغصب ولو قال غصبته هذه الامة أو هذا العبد فادعاهما جميعا المقر له فانه يقال للغاصب قر بايهما شئت وتخلفت عن الآخر لانه أدخل حرف أو في موضع الاثبات فيتناول بعض المذكورين فإذا أقر باحدهما خرج به عن عهدة ذلك الاقرار وقد صدقه المقر له في ذلك حين ادعاهما جميعا فيأخذ المقر له ذلك الشئ عينه وتبقي دعواه الآخر في يده فيكون القول الآخر قول المنكر مع يمينه وان الدعى المقر له احدهما بعينه لم يستحق ذلك إذا زعم المقر أن المغصوب هو الآخر لانه أقر بغصب في منكر ولان ادعاء المقر له معين والمعين عند المنكر فلم يتناول اقراره هذا المحل بعينه فلا يستحق به ثم هو بالتعيين قصد ابطال حق البيان الثابت للمقر فانه هو المبهم ومن أبهم شيئا فإليه بيانه وهو لا يملك ابطال الحق الثابت له فان بين المقر الآخر صح بيانه لانه موافق لمبهم كلامه ولكن المقر له كذبه في ذلك والاقرار يرتد بالرد فيبطل اقراره به بنفى