المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٢ - باب دعوى العتاق
وبينة ذى اليد ثبت الرق فالمثبت للحرية من البينتين أولي ( ألا ترى ) انه لو ادعى الخارج انه ابنه ترجحت بينته لما فيها من اثبات النسب والحرية فكذلك هنا تترجح بينة لما فيها من اثبات الولاء الذى هو مشبه بالنسب مع الحرية وكذلك لو أقام الخارج البينة انه له ودبره فهو اولى لما في بينته من اثبات حق الحرية وقد ذكر قبل هذا بخلاف هذا وقد بينا وجه الروايتين ثمة ولو كان شهود ذي اليد شهدوا انه اعتقه وهو يملكه فهو اولى من بينة الخارج على العتق لان المقصود هنا اثبات الولاء على العبد والولاء كالنسب وانما يثبت كلواحد منهما على العبد فلما استوت البينات في الاثبات ترجح جانب ذى اليد بيده وان شهد شهود ذى اليد بالتدبير وشهود المدعى بالعتق الثابت قضيت بالعتق الثابت لان فيها ابطال الرق والملك في الحال ويترجح أرأيت لو كان امة لكانت توطأ مع قيام البينة على حريتها وكذلك لو أقام احد الخارجين البينة على العتق الثاني والآخر على التدبير فبينة العتق اولى بالقبول لما بينا ولو أقام الخارج وذو اليد كل واحد منهما البينة أن الامة له كاتبها قضيت بها بينهما نصفان لان المكاتبة ليست في يد واحد منهما بل هي في يد نفسها فتحققت المساواة بين البينتين فقضي بها بينهما فان ( قيل ) كان ينبغى ان يرجع إلى قولها ( قلنا ) المكاتبة أمة ولا قول للامة في تعيين مالكها بعد ما أقرت بالرق وان شهد شهود احدهما انه دبرها وهو يملكها وشهود الآخر انه كاتبها ويملكها فالتدبير اولى لانه يثبت حق الحرية وهو لازم لا يحتمل الفسخ بخلاف الكتابة .
قال ولو ادعت امة ان ولدها من مولاها وانه أقر بذلك وارادت يمينه فلا يمين على المولى في ذلك في قول ابى حنيفة رحمه الله وعندهما عليه اليمين وهذه من المسائل المعدودة فان ابا حنيفة رحمه الله لا يرى الاستحلاف في النكاح والنسب والرجعة والفئ في الايلاء والرق والولاء لان النكول عنده بمنزلة البدل فما لا يعمل فيه البدل لا يجرى فيه الاستحلاف وعندهما النكول بمنزلة الاقرار ولكن فيه ضرب شبهه فكل ما يثبت بالشبهات يجرى فيه الاستحلاف والقضاء بالنكول وهى مسألة كتاب النكاح وهنا دعواه على المولى دعوى النسب فلهذا قال ابو حنيفة لا يستحلف وكذلك لو ادعت انها أسقطت من المولى سقطا مستبين الخلق لان حق امية الولد لها تبع لنسب الولد فكما لا يستحلف المولى عند دعوى النسب فكذلك في دعوى امية الولد عنده وعندهما يستحلف في ذلك كله لانه مما يثبت مع الشبهات ولو أقر المولى بذلك لزمه فيسحتلف فيه إذا أنكر