المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٦ - باب الولادة والشهاة عليها
عرفناها صغيرة وما عرف ثبوته وجب التمسك به حتى يقوم الدليل على زواله وعدة الصغيرة تنقضي في الفرقة بثلاثة أشهر بالنص وفى الموت باربعة أشهر وعشر فإذا جاءت بالولد لمدة حبل تام بعد ظهور انقضاء عدتها لم يثبت النسب منه كما لو أقرت بانقضاء العدة فاما المرأة الكبيرة إذا مات عنها زوجها فان ادعت حبلا ثبت نسب الولد منه إذا جاءت به لاقل من سنتين وان أقرت بانقضاء العدة بعد أربعة أشهر وعشر لم يثبت نسب ولدها منه بعد ذلك إذا جاءت به لستة أشهر فصاعدا منذ أقرت وان كانت ساكتة ثبت نسب ولدها منه إذا جاءت به لاقل من سنتين عندنا وقال زفر رحمه الله لا يثبت النسب منه إذا جاءت به لعشرة أشهروعشرة أيام فصاعدا منذ مات الزوج لان يمضى أربعة أشهر وعشر حكمنا بانقضاء عدتها بالنص إذا لم يكن بها حبل ظاهر فإذا جاءت بالولد لمدة حبل تام بعد ذلك لم يثبت النسب منه في الصغيرة ولكنا نقول انقضاء عدتها بالشهور متعلق بشرط وهو أن لا تكون حاملا فان قوله عزوجل وأولات الاحمال أجلهن ناسخة لقوله تعالى يتربصن بانفسهن على ما قال ابن مسعود رضي الله عنه من شاء باهلته أن سورة النساء القصرى نزلت بعد سورة النساء الطولى وهذا الشرط لا يعرف الا من قبلها فما لم يقر بانقضاء عدتها لا تجعل منقضية العدة بمضي أربعة أشهر وعشر بخلاف الصغيرة فان الصغر ينافى الحبل فانقضاء عدتها بمضي المدة مطلقا يجب الحكم به ما لم يدع حبلا فلهذا فرقنا بين الفصلين ثم عند أبى حنيفة رحمه الله انما يثبت النسب ولد الكبيرة من الزوج الميت إذا شهد بالولادة رجلان أو رجل وامرأتان فاما بمجرد شهادة القابلة لا يثبت لانه ليس هنا حبل ظاهر ولا فراش قائم ولا اقرار من الزوج بالحبل وعندهما يثبت النسب بشهادة القابلة وهى معروفة وان أقرت بانقضاء العدة بعد موت الرجل بيوم بسقط قد استبان خلقه فالقول قولها لانها أمنية أخبرت بما هو محتمل فان جاءت بولد بعد ذلك لستة أشهر لم يثبت النسب منه لاقرارها بانقضاء العدة ولو جاءت بولد مثبت فقلت الورثة ولدته مساء وقالت هي كان فمات فشهدت على استهلاك الولد القابلة يقبل في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما لله في حكم الارث الصلاة عليه وعند أبى حنيفة رحمه الله في حكم الصلاة عليه كذلك فاما في الميراث فلا تقبل الا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين واستدل بقول على رضى الله عنه إذا استهل الصبي ورث فصلى وعليه فقد جمع بين الحكمين ثم أحد الحكمين هنا يثبت بشهادة القابلة لان الرجال لا يطلعون على تلك الحالة فكذلك الحكم الآخر وأبو حنيفة