المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٨ - باب دعوى الولد من الزنا والنكاح الصحيح
على غيرها اما بنكاح أو بملك يمين فإذا كان الولد في يده كان نسبه إليه من أي فراش حصل له وأما ثبوت الفراش له عليها ينافى فراش آخر عليها لغيره وكان هذا الفراش في حقها متعينا وباعتباره يثبت النسب منه من هذا الزوج ولان المرأة في يد الرجل والولد الذى في يدها من وجه كانه في يده فأما الزوج ليس في يد امرأته فما في يده لا يكون في يدها فلهذا لا يقبل قولها وإذا نفى الرجل ولد امرأته وفرغا من اللعان عند القاضي فقيل أن يفرق بينهما ويقطع النسب من الاب فإذا مات أحدهما فالولد ثابت النسب من الزوج لان نفس اللعان لا يقطع النسب ما لم يقطعه القاضى إذ ليس من ضرورة اللعان قطع النسب فإذا مات أحدهما اذن اعترض قبل قطع النسب ما لو كان موجودا في الابتداء منع اللعان بينهما فكذلك يمنع قطع النسب به وكما يتقرر حكم النسب بموت الولد فكذلك بموت الاب لاستحقاق الولد الميراث منه ولو كانت ولدت ولدين توأم فعلم أحدهما فنفاه ولاعن وألزمه القاضى أمه يفرق بينهما ثم علم بالآخر فهما ابناه لان نسبهما ثبت منه باعتبار الفراش وانما جرى اللعان بينهما في الولد الذى نفاه فبقي نسب الآخر ثابتا كما كان وقد فرق القاضى بينهما فلا يمكنه أن ينفى نسب الآخر باللعان بعد الفرقة ومن ضرورة ثبوت نسب أحدهما ثبوت نسب الآخر لانهما توأم يقرره وأنه لا بد من جعل أحدهما اصلا والحاق الآخر به والذى انقطع نسبه منه باللعان محتمل للثبوت منه بالاكذاب والذي نفى ثابت النسب منه بعد الفرقة تسميةلا تحتمل النفى عنه فجعل هذا أصلا أولى ولان النسب يثبت في موضع الشبهة فلا ينتفى بمجرد الشبهة فترجح الجانب الذي فيه شبهة أولي فان علم بالثاني قبل أن يفرق بينهما فنفاه أعاد اللعان وألزم الولدين الام لان النكاح بينهما قائم عند نفى الولد الثاني فيجرى اللعان بينهما لقطع نسبه كالولد الاول وان أكذب الملاعن نفسه بالدعوة بعد ما فرق القاضي بينهما ثبت النسب منه لانه نفى موقوفا على حقه حتى لو ادعاه غيره لم يثبت منه فإذا أقر به بعد الانكار صح اقراره وعليه الحد لانه أقر بأنه قذفها وهى محصنة فعليه حد القذف عند خصومتها وهذا إذا كان الابن حيا سواء كانت الام حية أو ميتة فان كان الولد قد مات وترك ميراثا ثم أعاده الاب لم يصدق لان الاب مدعى للمال لا مقر بالنسب فان الولد بالموت قد استغنى عن الشرف بالنسب وبمجرد الدعوى لا يستحق المال إذا لم يكن مناقضا في الدعوى فإذا كان مناقضا أولى الا أن يكون ترك ابن الملاعنة ولدا أو أنثى فحينئذ صدق الاب لانه الآن