المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤ - باب الرجوع عن الشهادة أيضا
جنايته وحدوده وغير ذلك حكم الاحرار فالفريق الثاني انما شهدوا باعتاق من هو محكوم بحريته وذلك لغو وعلى الاولين ضمان القيمة يوم أعتقه القاضى لانهما بالرجوع أقرا أنهما أتلفا عليه ماليته حين أعتقه القاضى بشهادتهما بالزور واقرارهما حجة عليهما فيضمنان قيمته في ذلك الوقت وكذلك لو شهدا على ان مولاه أقر به حين ولد أنه لهذا الرجل وأنكر المولى وشهد يوم شهدوا والعبد رجل شاب ثم قضي به القاضي ثم رجعا ضمنا قيمته يوم قضى القاضى لانهما أتلفا عليه ماليته فيه يومئذ ولو شهدا عليه انه أعتق عبده عام أول في رمضان فقضى به القاضي ثم رجعا ثم شهد آخران أنه اعتقه أول يوم من رمضان أول من عام الاول فان شهادة الآخرين مقبولة ولا ضمان على الاولين وهذا قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله فاما عند أبى حنيفة رحمه الله لا تقبل شهادة الفريق الثاني لان من أصله أن الشهادة على عتق العبد لا تقبل من غير دعوى ولا مدعى لما شهد به الفريق الثاني لان العبد محكوم بحريته فلا يمكنه ان يدعىبشهادتهما والفريق الاول لا تصح منهم الدعوى لان كلامهم متناقض وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله الشهادة على عتق العبد مقبولة من غير دعوى فيثبت بشهادة الفريق الثاني في عتقه في وقت سابق على الوقت الذي شهد به الفريق الاول ويتبين به انهما شهدا بانه أعتق حرا فيسقط الضمان عنهما كذلك بخلاف ما إذا كانت شهادة الفريق الثاني بالعتق بعد وقت العتق الاول حتى قالوا إذا كان هناك من يدعي حريته في وقت سابق على الوقت الذى شهد به الفريق الاول بان كان يدعى عليه حدا أو قصاصا في الطريق فان شهادة الفريق الثاني مقبولة ويسقط به الضمان عن الفريق الاول لوجود المدعى لما شهد به الفريق الثاني ولو شهدوا عليه انه طلق امرأته عام أول في رمضان قبل ان يدخل بها فقضى به القاضي وألزمه بنصف المهر ثم رجعا فضمنهما القاضى بنصف المهر ثم شهد شاهدان انه طلقها عام أول في شوال قبل ان يدخل بها لم يقبل ذلك ولم ينتفع به الاولان لانها صارت مطلقة بقضاء القاضى في وقت سابق على الوقت الذى شهد به الفريق الثاني فانما شهد به الفريق الثاني بطلاق من هي أجنبية منه في الحكم فكان ذلك لغوا ولو أقر الزوج بذلك عند القاضى لم يكن على الشاهدين ضمان ورد عليهما ما كان ضمنا له .
وكذلك اقرار المولى في العتق لان المولى باقراره يزعم أنه تلف المالية عليه وتقرر نصف الصداق كان بمباشرته الطلاق والعتاق لا بشهادتهما ومباشرة ذلك رضا منه ضرورة واقراره حجة عليه فتبين به ان الشهود ما أتلفوا عليه شيئا حين قضى القاضى