المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٣ - باب الحميل والمملوك والكافر
بالدعوة فأما ولد المكاتبة ليس بموقوف على أن يتم الملك فيه للمكاتبة وليس في تصحيح دعوته ابطال حق المكاتب بل فيه تحصيل بعض مقصودها فلهذا ثبت النسب وعتق الولد ولا ضمنان علي المولى في ذلك .
قال ولو ادعى ولد ومكاتبه لم تصح دعوته الا بتصديق المكاتبة لانها أبعد من المولى من أمة المكاتب فان سبب بعدها عن المولى عقد الكتابة وفى أمة المكاتب للعبد سبب واحد في مكاتبة المكاتب بعدها من المولى بسببين فإذا لم تصح دعوته في أمة المكاتب الا بالتصديق ففى مكاتبة المكاتب أولى غير أن التصديق يكون إلى المكاتبة دون المكاتب الاعلى لان المكاتبة صارت أحق بنفسها وولدها والمكاتب حجر على نفسه عن التصرف فيها وفى ولدها فلهذا كان التصديق إليها دون المكاتب .
قال وان ادعى ولد أمة مكاتب مكاتبة وكذبه مولاها وصدقه المكاتب الا على لم يصدق لان الحق في هذه الامة وولدها للمكاتب الاسفل والمكاتب الاعلى منها كالاجنبي ( ألا ترى ) أنه لو كان هو المدعى للولد لم تصح دعوته الا بتصديق الاسفل فكذلك إذا كان المدعى هو المولى لم تصح الا بتصديق الاسفل فان عجز الاسفل صارت الامة للمكاتب الاعلى فيعمل تصديقه الآن لان المولى مدع لولد أمته وقد صدقته في ذلك فيثبت النسب منه ويكون حرا بالقيمة وان صدقه المكاتب الاسفل ثبت النسب ولا يأخذه المولى بالقيمة لان معنى الغرور لا يتمكن هنا فانه غيرمالك لرقبة الامة ولا لرقبة مولاها بخلاف أمة مكاتبه فان هناك يملك رقبة مولاها والكسب يملك الاصل فيتمكن الغرور بملكه رقبة مولاها وهناك لا يتمكن الغرور ولان أسباب بعدها عن المولى هنا قد كبرت وكان هو منها بمنزلة الاجنبي وفي أمة المكاتب سبب البعد واجب فبقيت الشبهه المثبتة لحكم الغرور وهو نظير ما قيل في ابن الاخ مع ابن العم فان قرابة ابن الاخ قرابة قربية لان البعد سبب الشغب في ابن الاخ من جانب واحد وفى ابن العم التشغب من الجانبين فنزل كل واحد منهما من صاحبه بمنزلة الاجنبي ولو ادعى ولد مكاتبته ولها زوج لم يصدق على النسب صدقها زوجها أو كذبه لان النسب قد ثبت من الزوج بالفراش الثابت له عليها وملك الرقبة غير معتبر في اثبات النسب مع فراش النكاح ولكن الولد يعتق باقراره لان ولد المكاتبة مثل أمه فانه داخل في كتابتها لو أعتقه المولى نفذ عتقه فيه فكذلك إذا ادعى نسبه كان اقرارا منه بالحرية وان لم يثبت النسب لثبوته من الزوج ويستوى ان كان الزوج حرا أو مكاتبا للمولى أو عبدا له لان فراش النكاح مثبت للنسب