المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢ - باب الرجوع عن الشهادة أيضا
عند الرجوع ( ألا تري ) أنهما لو شهدا أنه باع عبده من هذا بالف درهم ووقتا لذلك وقتا قبل التدبير فان القاضي يبطل التدبير وينفذ البيع فان رجعوا بعد ذلك لم يضمن شهود التدبير شيئا وضمن شهود البيع فضل القيمة على الثمن لان الاتلاف في الفضل حصل بشهادتهم بغير عوض وان كانت القيمة أقل من الثمن والمشترى هو المنكر ضمنا للمشترى فضل الثمن على القيمة لانهما أتلفا عليه الفضل بغير عوض ولو كان سواء وشهدا أنه نقد الثمن والبائع منكر ثم رجعا عن البيع ولم يرجعا عن نقد الثمن لم يضمنا شيئا لانهما بالشهادة على البيع أزال ملكه عن العبد بعوض يعدله وهما ثابتان على شاهدتهما بنقد الثمن فهو وما لو شهد به غيرهما سواء ولو رجع عن نقد الثمن ضمن الثمن لانهما أقرا بالرجوع أنهما أتلفا ملك البائع في الثمن بشهادتهما عليه باستيفاء ولو كان البائع هو المدعى والمشترى يحجد لم يضمنا شيئا لانهما أدخلا في ملك المشترى ما يعدل ما ألزماه من الثمن .
ولو شهد شاهدان على رجل أنه كاتب عبده على الف درهم إلى سنة وقيمته خمسمائة فاجاز القاضى ذلك ثم رجعا فاختار المولي ضمان الشاهدين فله ذلك لانهما حالا بينه وبين مالية العبد بشهادتهما وبدل الكتابة في ذمة العبد المفلس كالتاوى فان قبض المولى منهما القيمة لم يعتق المكاتب حتى يؤدي الف درهم إلى الشاهدين لانهما قاما مقام المولى في استيفاء بدل الكتابة حين ضمنهما القيمة ويتصدقان بالفضل لان ذلك ربح حصل لهما بكسب خبيث وهو شهادة الزور وان لم يجبر المولى يضمنهما ولكن جعل يتقاضى المكاتب حتى قبض منه مائة درهم أو لم يقبضها غير أنه علم برجوع الشاهدين فهذا اختيار للمكاتبة ولا يضمن الشاهدان شيئا أبدا ما خلا خصلة واحدة وهى أن تكون المكاتبة أقل من القيمة فان هنا له أن يأخذ المكاتب بالمكاتبة ويرجع على الشاهدين بفضل القيمة لانه بعد ما علم برجوع الشاهدين كان مخيرا بينتضمين الشاهدين القيمة ومطالبة المكاتب ببدل الكتابة فاختاره اتباع المكاتب بالتقاضى منه يتضمن براءة الشاهدين كما في الغصب مع غاصب الغاصب ولكن هذا في مقدار بدل الكتابة فأما ما زاد عليه إلى تمام القيمة فحقه فيه قبل الشاهدين خاصة فلا يكون اختياره اتباع المكاتب ببدل الكتابة أبرأ الشاهدين عن ذلك الفضل فلهذا يرجع عليهما به ولو شهدا أنه باع عبده من رجل بالف درهم إلى سنة وقيمته خمسمائة والمشترى يدعي ذلك والبائع يجحد فاجاز القاضى ثم رجعا فهو مخير بين أن يبيع المشترى الثمن وبين أن يضمن الشاهدين القيمة لاتيانهما الحيلولة بينه وبين ملكه في الحال والبدل لا يصل إليه الا بعد مضي الاجل فان