المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٢ - باب ادعاء الولد
المقر له وبقى الولد محتاجا إلى النسب فإذا ادعاه المولى في حال حاجته وليس فيه ابطال حق غيره يثبت منه ( ألا ترى ) أن المشترى للعبد إذا أقر بالولاء للبائع وكذبه البائع ثم ادعاه لنفسه ثبت الولاء منه والولاء بمنزلة النسب في أنه لا يحتمل الابطال بعد ثبوته ثم هناك بالتكذيب يبطل اقراره لغيره ويصير كأن لم يكن فكذلك هنا وأبو حنيفة رحمه الله يقول في كلامه الاول اقرار بشيئين أحدهما ثبوت النسب من الغير والاخر خروجه من دعوى هذا النسب أصلا وبتكذيب المقر له انما يبطل ما هو من حقه فأما مالا حق له فيه لا يبطل الاقرار فيكه بتكذيب وخروج المقر من دعوى هذا النسب ليس بحق للمقرله فيبقى الحال فيه بعد التكذيب على ماكان قبله والدليل عليه أن بتكذيبه لا يبطل الاقرار لان النسب مما لا يحتمل الابطال أصلا بل بقى موقوفا على حقه حتى لو ادعاه ثبت منه فلا يملك المولى دعواه لنفسه في حال توفقه علي حق الغير كولد الملاعنة إذا ادعى غير الملاعن نسبه لا يثبت منه لانه يبقى موقوفا علي حق الملاعن فيمنع ذلك صحة دعوة غيره وهذا بخلاف الولاء فانه أثر من أثر الملك وأصل الملك محتمل النقل من شخص إلى شخص فكذلك أثره الا أنه انما لا يحتمل الابطال بعد تقرر سببه وهو العتق من واحد لعدم تصور ذلك السبب من غيره حتى لو تصور بأنكانت أمة فارتدت ولحقت بدار الحرب وسبيت فملكها رجل وأعتقها كان ولاؤها له دون الاول وهنا السبب كان موقوفا لم يتقرر للبائع ويحتمل تقرره من قبل المشترى بدعواه لنفسه فلهذا يثبت الولاء له بخلاف النسب ولو لم يقر المولي بشئ منه من ذلك ولكن أجنبي قال هذا الولد ابن المولى فأنكره المولى ثم اشتراه الاجنبي أو ورثه فادعى أنه ابنه عتق ولم يثبت نسبه منه في قول أبى حنيفة رحمه الله وهذا والاول سواء لان الاقرار بالنسب في حق المقر يعتبر فيما لا يتناول حق المقر مالكا كان أو أجنبيا وكذلك لو شهد شاهدين بنسب لغيره ثم ادعى لنفسه ثم لم يثبت نسبه في قول أبى حنيفة رحمه الله لما بينا أن بشهادته لغيره قد أخرج نسبه من ذلك النسب فلا يمكنه أن يدعيه لنفسه بعد ذلك قال ولو شهدت امرأة على صبي انه ابن هذه المرأة ولم تقبل شهادتهما بالنسب ثم ادعت الشاهدة أن الصبى ابنها وأقامت علي ذلك شاهدين لم يقبل ذلك منها لانها بشاهدتها قد أخرجت نفسها من دعوى نسب هذا الولد فان الولد لا يثبت نسبه من المرأة الا بانفصاله عنها وبعدما زعمت أنه انفصل من المشهود لها لا يمكنها أن تدعى انفصاله منها والبينة على النسب بدون الدعوى لا تكون مقبولة ولو