الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ٦٧ -           ٢ ـ الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
« أخرج البغوي من طريق محمد بن سلام الجمحي عن أبان بن عثمان بن عفان قال كان معاوية بمنى ـ وهو غلام مع أمه ـ إذ عثر . فقالت قم لا رفعك الله . قال لها إعرابي لم تقولين هذا ؟ والله إني لأراه سيسود قومه . فقالت لا رفعة الله إن لم يسد إلا قومه [١] » .
ومن أكذب ما قرأناه ـ في معرض الإطراء على معاوية ـ ما ذكر عن أبي هريرة إنه قال سمعت رسول الله يقول « إن الله إئتمن على وحيه ثلاثة : أنا وجبرئيل ومعاوية ».
وذكر الخطيب البغدادي [٢] قولا مأثوراً فحواه أن معاوية ابن أبي سفيان ستر أصحاب رسول الله فاذا كشف الرجل الستر اجترئ على ما وراءه »
وذكر ايضاً أنه سمع رجلا يسأل المعافي بن عمران رأيه في المفاضلة بين عمر بن عبد العزيز ، ومعاوية بن أبي سفيان . فغضب المعافي من ذلك غضبا شديداً وقال : لا يقاس بأصحاب رسول الله أحد . معاوية صاحبه ، وصهره ، وكاتبه ، وأمينه على وحي الله ، وقد قال رسول الله . دعوا لي أصحابي وأصهاري فمن سهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين [٣] » .
١ ـ ومن الطريف أن نذكر هنا أن تلفيق الأحاديث والقصص لخدمة الامويين لم يقتصر على دعاتهم فقط بل تعداه إلى الامويين أنفسهم . فقد لفق شيخهم معاوية ، كثيراً من القصص أثناء نزاعه مع علي كما سنرى وإلى القارئ نموذجاً من أكاذيبه الاخرى ذكر الجهشياري في كتاب الوزراء والكتاب ص ٣٤ « إن معاوية مر بسعد ـ في طريق مكة بعد صلاة الصبح ـ ومعه أهل الشام فوقف على سعد فسلم عليه . فلم يرد عليه السلام . فقال معاوية لأهل الشام أتدرون من هذا ؟ هذا سعد صاحب رسول الله لا يتكلم حتى تطلع الشمس فبلغ سعدا ذلك فقال ما كان ذلك مني والله على ما قال . ولكن كرهت أن أكلمه » .
[١]ـ تاريخ بغداد ١ | ٢٠٩ ، ٢١٠ .
[٢]ـ يلوح أن دعاة معاوية قد نسوا أن هذا « الحديث »على معاوية لا له . فمعاوية هو الذي بدأ بلعن الامام علي بن ابي طالب دون مبرر شرعي وخلافا للقرآن وسيرة النبي والاخلاق الانسانية الرفيعة . فكأن الرسول لم يلعن إلا معاوية في هذا « الحديث » حين قال « دعوا لي أصحابي واصهاري فمن سبهم فعليه لعنة الله » !! ويغلب على ظني أن هذا » الحديث » قد وضع بعد أن بلغ معاوية غايته من سب الامام وأصبحت ظرووفه السياسة بحاجة إلى أسلوب آخر غير السب .