الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ٦٣ -           ٢ ـ الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
وروى البخاري كذلك باسناده عن أبي سعد الخدري « قال : قال رسول الله إذا بويع لخلفيتين فاقتلوا الآخر منهما [١] »
وما يجري هذا المجرى من « الأحاديث » لا يكاد يقع تحت حصر لكثرته . وجميعه يدعو الملسمين إلى الخضوع لأوامر الحكومة القائمة مندداً بمثيري الفتن والمشتركين فيها . ويتلخص جميعه فيما يلي [٢] « ستكون فتن ، القاعد فيها خير من القائم ، والقائم خير من الماشي ، والماشي خير من الساعي ، ومن وجد ملجأ أو معاذاً فليعذ به » .
يتضح من « الاحاديث » الآنفة الذكر أن الرسول يدعو أمته ـ والمؤمنين برسالته ـ إلى الانصياع إلى حكامهم حتى وإن خرج أولئك الحكام في تصرفاتهم على مبادئ الإسلام ـ وذلك خوفاً من التفرقة والقطيعة . فكان الرسول في تلك « الاحاديث » يدعو امته الى هدم رسالته للمحافظة على وحدة الصفوف على حساب الدين ـ وهو أمر على جانب كبير من الخطورة والمجازفة .
وإذا كانت وحدة الصفوف هي الهدف الأسمن للنبي ـ دون اهتمام بالمبادئ التي تحدث تلك الوحدة وفقاً لمستلزماتها ـ فلماذا هدم الرسول وحدة صفوف العرب في جاهليتهم وحطم أصنامهم ودك معتقداتهم الوثنية وهي أعز شيء لديهم ؟ !
ولو كانت تلك « الاحاديث » سليمة من الناحية التاريخية فلماذا لم يستشهد بها أحد من الصحابة عند وفاة الرسول واختلاف الاراء حول تراثه وخلافته .
ولماذا لم يستشهد بها أحد من المسلمين حين ظهور الخلاف بين بعض المسلمين حول الزكاة في عهد أبي بكر وظهور ما يطلق عليهم إسم « المرتدين » ؟
١ ـ صحيح البخاري ٢ | ١٢٢ . ولسنا نعلم من هو الآخر منهما ؟ أهو الذي تدور عليه الدوائر ؟ وقديماً قيل :
الناس من يلق خيراً قائلون له *** ما يشتهي ولأم المخفق الهبل
[٢]ـ روى ذلك أحمد بن حنبل في مسنده ٢ | ٢٨٢ بإسناده عن أبي هريرة . قال : قال رسول الله :