الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ١٦٥ -           ٤ ـ الغدر
فتكون سببا لبعضها ونتيجة لبعض آخر . وفي معرض التحدث عن شهادة الزور قال مالك بن أنس [١] قيل لرسول الله ما الكبائر ؟ فقال : « الشرك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس وشهادة الزور . » أي ان شهادة الزور ـ بنظر النبي ـ كالشرك بالله ، وهو أعظم منكر في الاسلام وكقتل النفس التي حرم الله .
ولم يتردد الامويون من الاستعانة بهذا السلاح ـ الخطر ـ للتنكيل بخصومهم لا لذنب إقترفوه بل لأنهم يطالبون الامويين ، الذين يحكمون باسم الدين ، الا يخرجوا عليه .
ويرتكب الامويون ـ عند إستعانتهم بشهادة الزور ـ موبقتين في آن واحد : تلفيق الشهادة ، والعقاب على جرم ملفق .
وفي تاريخ الامويين من ذلك الشيء كثير . ولعل أشهر شهادات الزور في التاريخ الاموي تلك الشهادة التي يلفقوها ضد حجر بن عدي وأصحابه .
وإلى القارئ نصها [٢] : هذا ما شهد عليه أبو بردة بن أبي موسى الاشعري لله رب العالمين . شهد أن حجر بن عدي خلع الطاعة وفارق الجماعة . وجمع إليه الجموع يدعوهم إلى نكث البيعة وخلع امير المؤمنين ـ معاوية بن أبي سفيان ـ وكفر بالله عزوجل كفرة صلعاء .
فقال زياد بن سمية : على مثل هذه الشهادة فأشهدوا .. فشهد اسحق بن طلحة ابن عبيد الله وموسى بن طلحة واسماعيل بن طلحة والمنذر بن الزبير ...
والسري بن وقاص الحارثي ـ كتبت شهادته وهو غائب في عمله ـ ..
١ ـ صحيح مسلم بن الحجاج : ١ | ٤٩ .
[٢]ـ الطبيري ، تاريخ الامم والملوك ٦ | ١٤٩ ـ ١٥٥ .