الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ١٣٢ -           جوانب أخرى من صراعهم مع الدين
لقد أعطى الامويون ، على ما يذكر ابن خلدون [١] : « الملك والترف حقه وانغمسوا في الدنيا وباطلها ونبذوا الدين وراءهم ظهريا . » وكان ذلك برأيه السبب في سلب الله عزهم وتقويض ملكهم . وقد استشهد ابن خلدون على ذلك بقصة عبد الله بن مروان ـ مع ملك النوبة ـ عند هروبه من السفاح :
« قال عبد الله بن مروان أقمت مليا . ثم أتاني ملكهم فقعد على الارض ؛ وقد بسطت لي فرش ذات قيمة . فقلت :
ما منعك عن القعود على ثيابنا . فقال : إني ملك وحق لكل ملك أن يتواضع . ثم قال لي :
لم تشربون الخمر وهي محرمة عليكم في كتابكم ؟ فقلت اجترأ على ذلك عبيدنا واتباعنا . قال :
فلم تلبسون الديباج والذهب والحرير وهو محرم عليكم في كتابكم ؟ قلت : ذهب منا الملك وانتصرنا بقوم من العجم دخلوا في ديننا فلبسوا ذلك على الكره منا .
فأطرق ينكث بيده في الارض ويقول : عبيدنا واتباعنا وأعاجم دخلوا في ديننا . ثم رفع رأسه إلي وقال : ليس الامر كما ذكرت . بل أنتم قوم استحللتم ما حرم الله عليكم وأتيتم ما عنه نهيتم وظلمتم فيما ملكتم . ( ١ » »
فالتحلل من الدين ـ وهو الجانب الايجابي للتكالب على الملذات الدنيوية الرخيصة ـ إذن هو الطابع العام للأخلاق الاموية . وقد اتخذ ذلك التحليل اشكالا عديدة نجملها فيما يلي :
« ١ » مقدمة ابن خلدون ص ٣٠٧ .