الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ٩٩ -           ٢ ـ الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
على جانب كبير من الخطر على الدين والأخلاق .
ومن الطريف أن نذكر في هذه المناسبة أن المفروض بعبد الملك من حيث كونه خليفة المسلمين أن يأمر هو الناس بتقوى الله وأن يعاقب من يتمرد على أوامر الله . أما أن يتمرد الخليفة نفسه على الله وتعاليمه ويعصيه عصياناً مضاعفاً ـ بتمرده على أوامره أو لا وبقتله من يمنعه عن ذلك التمرد ثانياً ـ فأمر على جانب كبير من الخطر على الدين والاخلاق .
ومن الطريف أن نذكر في هذه المناسبة أن عبد الملك بن مروان ـ عبد الملك « الخليفة » الجبار المتمرد على الله ـ عندما شاخ وضعف وقرب من الموت ، أخذ يشعر بحقارة نفسه واستصغارها أمام سلطان الله ـ شأن كل إنسان في الاوقات الحرجة ـ فندم . ولات ساعة مندم . قال ابن الاثير [١] :
« لما نزل بعبد الملك بن مروان الموت أمر بفتح باب قصره فإذا قصار يقصر ثوباً . فقال يا ليتني كنت قصاراً ... فقال سعيد بن العزيز : الحمد لله الذي جعلهم يفزعون إلينا ولا نفزع إليهم .
وقال سعيد بن بشير : إن عبد الملك حين ثقلجعل يلوم نفسه ويضرب يده على رأسه وقال : وددت أن كنت أكتسب يوماً بيوم ما يقوتني وأشتغل بطاعة الله . فذكر ذلك لأبن حازم فقال : الحمد لله الذي جعلهم يتمنون ـ عند الموت ـ ما نحن فيه ، ولا نتمنى ـ عند الموت ما هم فيه » .
وسبب ذلك واضح ، هو أن عبد الملك ـ ومن هم على شاكلته ـ يخافون الله لموبقاتهم في الوقت الذي يشعرون فيه أنهم ملاقوه وتنعكس الآية عند غيرهم من أنصار الله .
فقد روي عن الامام علي بن أبي طالب أنه قال : عند ما ضربه ابن ملجم
١ ـ الكامل في التاريخ ٤ | ٤١ .