الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ٨٢ -           ٢ ـ الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
وإن الآية الثانية نزلت في ابن ملجم وهي قوله :
« ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله فلم يقبل » . فبذل له مئتي الف درهم فلم يقبل . فبذل له اربعمائة الف فقبله وروى ذلك [١] . وقد حارب معاوية علي بمئة الف لا يفرقون ـ على حد قوله ـ بين الناقة والجمل . وبلغت طاعتهم إياه حداً يفوق الوصف . فقد صلى بهم ـ عند مسيرهم الى صفين ـ الجمعة يوم الأربعاء .
وعندما خرج عبد الله بن علي « في طلب بني مروان » الى الشام ـ وقد ببعضهم الى السفاح حلف هؤلاء للسفاح انهم ما عملو لرسول قرابة ولا اهل بيت يرثونه غير بني امية . كل ذلك بفضل إتقان معاوية لفن الدعاية على اساس السير على اساس الكذب المنظم .
وفي معرض التحدث عن براعة معاوية في الانتفاع بهذا الفن في شجب خصومه يذكر أحد [٢] الرواة « ان معاوية وضع قوما من الصحابة وقوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي .. منهم أبو هريرة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وعروة بن الزبير .
وروى الزهري أن عروة بن الزبير حدثه قال حدثتني عائشة قالت كنت عند رسول الله إذ اقبل العباس وعلي . فقال النبي يا عائشة هذان يموتان على غير قبلتي .
وزعم عروة كذلك أن عائشة حدثته فقالت كنت عند النبي إذ اقبل العباس وعلي . فقال الرسول يا عائشة ان سرك ان تنظري الى رجلين من اهل النار فانظري الى هذين قد طلعا . فاذا العباس وعلي بن أبي طالب » .
« وأبرع ما برع فيه معاوية من ألوان الدهاء القاء الشبهة بين خصومه في زمن كانت فيه هذه الشبهات من ايسر الامور . كان اذا اراد ان يستميل احد البطارقة من دولة الروم ـ فاستعصى عليه ـ كتب له رسالة مودة وثناء وأنفذها مع رسول
١ ـ المصدر نفسه ص ٣٦١ .
[٢]ـ ابن ابي الحديد : شرح نهج البلاغة ١ | ٣٥٨ .