الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ٧٣ -           ٢ ـ الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
فقد حدثت ولادة حفيد الحكم بن أبي العاص ـ طريد رسول الله ـ في شهر رمضان كما حصل ـ في ذلك الشهر ـ فطامه وجمعه القرآن ، ومبايعة الناس إياه بالخلافة لكي ترتفع قيمته بنظر المسلمين لما لشهر رمضان من حرمة في نفوسهم .
أما قضية جمع عبد الملك القرآن فنترك التعليق عليها للقارئ لأننا نعلم أن جمع القرآن قد تم في عهد ابن عفان بعد أن أحرقت جميع الصحائف الاخرى .
فهناك إذن « عبد الملك » آخر غير عبد الملك بن مروان . « عبد الملك » الذي لم يكتف بجمع القرآن فقط بل زاد على ذلك أنه جمعه في رمضان ـ وربما كان صائماً ـ على عادة الامويين .. !
ولم يقتصر الكذب الأموي على الامويين أنفسهم بل تعداهم الى إخوانهم في الصراع ضد مبادئ الإسلام . فقد انتشرت قصص كثيرة عن عمرو بن العاص ، وزياد بن أبيه ، والحجاج بن يوسف ومن هم على شاكلتهم من ولاة السوء ، لرفع شأنهم بنظر البسطاء من الناس . قال ابن حجر العسقلاني [١] :
« ذكر الزبير بن بكار أن رجلا قال لعمرو بن العاص ما أبطاك عن الاسلام وأنت انت في عقلك .. قال : أنا كنا مع قوم لهم علينا تقدم .. فلما بعث رسول الله فأنكروا عليه لذنبهم . فلما ذهبوا وصار الأمر إلينا نظرنا وتدبرنا فاذا حق بين . فوقع في قلبي الاسلام ...
وقال ابراهيم بن مهاجر عن الشعبي عن قبيصة بن جابر : صحبت عمرو بن العاص فما رأيت رجلا أبين قرآناولا أكرم خلقا ولا اشبه سريرة بعلانية منه .
وفي صحيح مسلم من رواية عبد الرحمن بن شماسة قال : لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة بكى . فقال له عبد الله بن عمرو ـ ابنه ـ ما يبكيك ؟ فذكر أنه كان شديد الحياء من رسول الله لا يرفع طرفه إليه ...
١ ـ الإصابة في تمييز الصحابة : ٣ | ٢ ـ ٣ .