الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ٣٥ -           الأمويون الجاهلية الاولى
وانحدر أبو سفيان في حضيض مستويات الأمويين الذين سبقوه .
ومن الغريب أن يلاحظ الباحث أن لكل هاشمي خصما من الأمويين يسير كل منهما في الاتجاه الذي يسير عليه أجداده .
فهذا هاشم وذاك أمية وهذا عبد المطلب وذاك حرب ، وهذا محمد وذاك أبو سفيان ؛ وهذا على وذاك معاوية ، وهذا الحسين وذاك يزيد ألخ ...
فكان شرف بني هاشم في عشيرتهم وكريم خصالهم وشهامتهم وكرمهم قد أثارت حفائظ الأمويين فحقدوا عليهم وحاولوا عبثاً أن يطاولوهم . وذكر الطبري [١] .
أن الحارث حدثه عن محمد بن سعد « قال : أخبرنا هشام بن محمد قال : حدثني معروف بن الخربون المكي قال : حدثني رجل من آل عدوي بن نوفل بن عبد مناف عن أبيه قال : قال وهب بن عبد قصي في إطعام هاشم قومه الثريد :
تحمل هاشــم ما ضاق عنـه *** وأعيــا أن يقـوم به ابن بيض
أناهــم بالغرائــر متأفـات *** من أرض الشــام بالبر النفيض
فأوسع أهل مكـة من عشيــم *** وشاب الخبز باللحم الغريض [٢]
قال : فحسده أمية بن عبد شمس ـ وكان ذا مال ـ فتكلف أن يصنع صنيع هاشم . ودعاه إلى المنافرة فكره هاشم لسنه وقدره . ولم تدعه قريش واحفظوه قال : فإنني أنافرك على خمسين ناقة سود حدق تنحرها ببطن مكة ، والحلاء عن مكة عشرسنين . فرضى بذلك أمية . وجعلا الكاهن الخزاعي [١] . بينهما . فنفر هاشما عليه . فأخذ هاشم الابل فنحرها وأطعمها من حضره . وخرج أمية إلى الشام
١ ـ تاريخ الأمم والملوك ٢ | ١٨٠ ـ ١٨١ .
[٢]ـ متأفات : ممتلئات . البر النقيض القمح النقي ، شاب خلط ، الغريض الطري .
[١]ـ جد عمرو بن الحمق الخزاعي أحد خيار المسلمين الذين غدربهم الأمويون بشكل لا يجيزه الاسلام كما سنرى .