الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ١٦٢ -           ٤ ـ الغدر
ألروم المساكين ـ الذين ساقهم سوء الطالع إلى الوقوع أسرى بين يديه ويبعث ـ ويمرح ـ بأرواح أولئك البشر .
وإذا كان الذوق الانسان ـ والدين بالطبع ـ لا يستسيغان العبث ـ بهذا الشكل ـ بحياة الحيوان ، فكيف جاز « الخليفة » أن يفعل ذلك بالبشر !! ولكنها الاخلاق الاموية على كل حال .
ويظهر ظلم الامويين ـ بابشع اشكاله ـ في تصرفات ولاتهم القساة وفي مقدمتهم الحجاج بن يوسف الثقفي .
وإلى القارئ هذا الجانب المخيف من تلك القسوة .
كتب عبد الملك بن مروان [١] للحجاج أن يعرض أسرى دير الجماجم على السيف وقال له :
فمن أقر منهم بالكفر بخروجه علينا فخل سبيله .
ومن زعم أنه مؤمن فاضرب عنقه . ففعل . فلما عرضهم أتى بشيخ وشاب .
فقال للشاب : أمؤمن أنت ام كافر ؟ قال بل كافر .
فقال الحجاج لكن الشيخ لا يرضى بالكفر . فقال الشيخ أعن نفسي تخادعني يا حجاج !! والله لو كان شيء أعظم من الكفر لارتضيت به .
فضحك الحجاج وخلى سبيلهما . ثم قدم إليه رجل فقال له على دين من أنت ؟ قال على دين ابراهيم حنيفا وما كان من المشركين . فقال أضربوا عنقه .
ثم قدم آخر فقال له : على دين من أنت ؟ قال على دين ابيك الشيخ يوسف ... فقال : خل سبيله يا غلام .
١ ـ ابن عبد ربه « العقد الفريد » ٣ | ٢٥٦ ـ ٢٥٧ .