الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ١١٨ -           ٢ ـ الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
ومن الغريب أن ينتزع الفرس من العرب ـ بالاضافة إلى علم الكلام وأصول الفقه والحديث وتفسير القرآن ـ قواعد اللغة العربية ، وهو أمر بعيد عن متناول المسلم غير العربي كما هو معروف .
أما براعة الفرس في الفقه فقد بلغت حد الاعجاز فقد روى عن أبي ليلى أنه قال : « قال لي عيسى بن موسى ـ وكان دياناً شديد العصبية .
من كان فقيه البصرة ؟ قلت الحسن بن أبي الحسن .
قال ثم من ؟ قلت محمد بن سيرين .
قال فما هما ؟ قلت موليان . قال فمن كان فقيه مكة ؟ قلت : عطاء بن ابي رباح ومجاهد وسعيد بن جبير وسليمان بن يسار .
قال فما هؤلاء ؟ قلت : موالي ، قال فمن فقهاء المدينة ؟ قلت يزيد بن اسلم ومحمد بن المنكدر ، ونافع بن أبي نجيح .
قال فما هؤلاء ؟ قلت موالي فتغير لونه ـ ثم قال : فمن أفقه أهل قباء ؟ قلت ربيعة الرأي ، وابن أبي الزناد قال : فما كانا ؟ قلت من الموالي . فاربد وجهه . ثم قال : فمن كان فقيه اليمن ؟ قلت طاووس وابنه وابن منبه .
قال فما هؤلاء ؟ قلت من الموالي . فانتفخت أوداجه فانتصب قاعدا . ثم قال : فمن كان فقيه الشام ؟ قلت مكحول . قال فما كان مكحول هذا ؟ قلت موالي .
قال فتنفس الصعداء . ثم قال : فمن كان فقيه الكوفة ؟ قال : فوالله لولا خوفه لقلت الحكم بن عينية ، وعمار بن أبي سليمان . ولكني رأيت فيه الشر فقلت : إبراهيم والشعبي . قال فما كانا ؟ قلت عربيان . قال الله اكبر . وسكن جأشه [١] . »
١ ـ ابن عبد ربه : « العقد الفريد » ٢ ص ٢٦٢ . كان الاولى بعيسى بن موسى ان يرتاح لبروز الفرس في الفقه بجانب إخوانهم العرب ومساهمتهم لخدمة الدين الحنيف .