الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ١١٢ -           ٢ ـ الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
وقبل كل شيء . واستغلوا جميع الروابط الممكنة لتثبيتها ودعمها . فكانت سياستهم مستندة على أمويتهم بالدرجة الاولى ، وعلى قريشيتهم بالدرجة الثانية ، وعلى عروبتهم بالدرجة الثالثة . وبهذا الاسلوب أسقطوا الموالي « وهم المسلمون غير العرب » من حسابهم ، وعاملوهم معاملة جاهلية يأباها الاسلام . على أنهم التزموا في الجانب العربي ـ سياسة من والاهم من الاعراب وشاركهم في المساهمة في استئصال الاخلاق الاسلامية من نفوس الناس . وبما أن الامويين لا يرتبطون بالموالي بروابط العشيرة والنسب أو وحدة المصالح المشتركة ، وبما أن الموالي وبخاصة الفرس قد ألفوا منذ عهد الامام علي بن أبي طالب ـ المساواة مع العرب بحكم كونهم إسلاما ـ فقد راعهم بعد الحكم الاموي عن روح الاسلام فقاوموه [١] ولم يجد الامويون بداً من إثارة النزعة العربية الجاهلية ضد الموالي لاصباط محاولتهم الرامية إلى تطبيق مبادئ الاسلام على شئون الحياة . وفي هذا الجو الجديد زرعت بذور الشعوبية وانقسم المسلمون حولها ، وانشغل فريق من الكتاب والادباء في معركة كلامية حامية الوطيس حول مساوئ الشعوبية ومحاسنها . وكسب الامويون ثمار ذلك . فقد ألهوا المسلمين من العرب والموالي بمشاكل جانبية ـ مازلنا نعاني بعض آثار الدين الحنيف . وإلى القارئ طرفا من ذلك الصراع الفكري بين الموالي والعرب .
ذكر ابن عبد ربه [٢] في أن معاوية بن أبي سفيان استدعى الأحنف بن قيس ، وسمرة بن جندب وقال لهما : « إني رأيت هذه الحمراء قد كثرت . واراها قد
١ ـ ولعل ذلك يفسر لنا شدة تعلقهم بالامام علي وعلى حبهم الشديد له . ولعل ذلك الامر نفسه يفسر لنا بغض الامويين وأتباعهم للفرس . فقد تجسم بعضهم للإمام فشمل أنصاره ومحبيه .
[٢]ـ ابن عبد ربه ، العقد الفريد ٢ | ٢٦٠ ـ ٢٦١ .