إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٣٣ - صفة
و اشتد لفحها.فلما بلغ المجهود منهم ما لا طاقة لهم به،كلم بعضهم بعضا في طلب من يكرم على مولاه ليشفع في حقهم،فلم يتعلقوا بنبيّ إلا دفعهم و قال:دعوني نفسى نفسي،شغلني أمري عن أمر غيري.و اعتذر كل واحد بشدة غضب اللّه تعالى، و قال قد غضب اليوم ربنا غضبا لم يغضب قبله مثله،و لا يغضب بعده مثله،حتى يشفع نبينا صلى اللّه عليه و سلم لمن يؤذن له فيه لا يملكون الشفاعة إلا من أذن له الرحمن و رضي له قولا فتأمل في طول هذا اليوم و شدة الانتظار فيه،حتى يخف عليك انتظار الصبر عن المعاصي في عمرك المختصر و اعلم أن من طال انتظاره في الدنيا للموت،لشدة مقاساته للصبر عن الشهوات، فإنه يقصر انتظاره في ذلك اليوم خاصة.قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم[١] لما سئل عن طول ذلك اليوم فقال«و الّذي نفسي بيده إنّه ليخفّف على المؤمن حتّى يكون أهون عليه من الصّلاة المكتوبة يصلّيها في الدّنيا » فاجتهد أن تكون من أولئك المؤمنين،فما دام يبقى لك نفس من عمرك فالأمر إليك،و الاستعداد بيديك،فاعمل في أيام قصار لأيام طوال تربح ربحا لا منتهى لسروره،و استحقر عمرك بل عمر الدنيا و هو سبعة آلاف سنة ،فإنك لو صبرت سبعة آلاف سنة مثلا لتخلص من يوم مقداره خمسون ألفا لكان ربحك كثيرا،و تعبك يسيرا