إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٣١ - صفة العرق
حبار السماء،فاجتمع وهج الشمس،و حر الأنفاس،و احتراق القلوب بنار الحياء و الخوف،ففاض العرق من أصل كل شعرة حتى سال على صعيد القيامة،ثم ارتفع على أبدانهم على قدر منازلهم عند اللّه،فبعضهم بلغ العرق ركبتيه،و بعضهم حقويه،و بعضهم إلى شحمة أذنيه،و بعضهم كاد يغيب فيه قال[١]ابن عمر:قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم«يوم يقوم النّاس لربّ العالمين حتّى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه »و قال[٢] أبو هريرة:قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم«يعرق النّاس يوم القيامة حتّى يذهب عرقهم في الأرض سبعين باعا و يلجمهم و يبلغ آذانهم»كذا رواه البخاري و مسلم في الصحيح و في حديث آخر[٣]«قياما شاخصة أبصارهم أربعين سنة إلى السّماء فيلجمهم العرق من شدّة الكرب » و قال[٤]عقبة بن عامر:قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم«تدنو الشّمس من الأرض يوم القيامة فيعرق النّاس فمن النّاس من يبلغ عرقه عقبه و منهم من يبلغ نصف ساقه و منهم من يبلغ ركبته و منهم من يبلغ فخذه و منهم من يبلغ خاصرته و منهم من يبلغ فاه»و أشار بيده فألجمها فاه«و منهم من يغطّيه العرق»و ضرب بيده على رأسه هكذا فتأمل يا مسكين في عرق أهل المحشر و شدة كربهم،و فيهم من ينادى فيقول: