إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢٧ - صفة
نفخة و صيحة يصعق بها من في السموات و الأرض،يعنى يموتون بها إلا من شاء اللّه و هو بعض الملائكة.و لذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم[١]«كيف أنعم و صاحب الصّور قد التقم القرن و حنى الجبهة و أصغى بالأذن ينتظر متى يؤمر فينفخ»قال مقاتل:الصور هو القرن.و ذلك أن إسرافيل عليه السلام واضع فاه على القرن كهيئة البوق،و دائرة رأس القرن كعرض السموات و الأرض ،و هو شاخص بصره نحو العرش،ينتظر متى يؤمر فينفخ النفخة الأولى.فإذا نفخ صعق من في السموات و الأرض،أي مات كل حيوان من شدة الفزع إلا من شاء اللّه، و هو جبريل،و ميكائيل،و إسرافيل و ملك الموت.ثم يأمر ملك الموت أن يقبض روح جبريل،ثم روح ميكائيل،ثم روح إسرافيل.ثم يأمر ملك الموت فيموت،ثم يلبث الخلق بعد النفخة الأولى في البرزخ أربعين سنة،ثم يحيى اللّه إسرافيل،فيأمره أن ينفخ الثانية.فذلك قوله تعالى ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرىٰ فَإِذٰا هُمْ قِيٰامٌ يَنْظُرُونَ [١]على أرجلهم ينظرون إلى البعث و قال صلى اللّه عليه و سلم[٢]«حين بعث إلىّ بعث إلى صاحب الصّور فأهوى به إلى فيه و قدّم رجلا و أخّر أخرى ينتظر متى يؤمر بالنّفخ ألا فاتّقوا النّفخة» فتفكر في الخلائق و ذلهم،و انكسارهم،و استكانتهم عند الانبعاث خوفا
[١] الزمر:٦٨