إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣٠
إحیاء علوم الدین جلد ١٦ ، بخش: ج ١٦-كتاب الإملاء ،
(صفحه ٣٠)
قد رفع القتال و القتل،و أوجب حكم الإيمان أو الإسلام،لمن قال لا إله إلا اللّه و اعتقد عليها،و هذه الكلمات لا تقتضي أكثر من اعتقاد الوجود مع الوحدة في الظاهر، و على البديهة من غير نظر،ثم سمعنا عمن قالها في صدر الإسلام أنه لم يعلم بعدها إلا فرائض الوضوء و الصلاة و هيئات الأعمال البدنية،و الكف عن أذى المسلم، و لم يبلغنا أنهم درسوا علم الصفات و أحوالها،و لاهل اللّه تعالى عالم بعلم،أو عالم بنفسه،و هو باق ببقاء،أو باق بنفسه،و أشباه هذه المعارف،و لا يدفع ظهور هذا إلا معاند،أو جاهل سيرة السلف و ما جرى بينهم،و يدل على قوة هذا الجانب في الشرع،أن من استكشف منه على هذه الحالة و تحققت منه،و أبي أن يذعن لتعلم ما زاد على ما عنده،لم يفت أحد بقتله و لا استرقاقه،و الحكم عليه بالخلود في النار عسر جدا،أو خطر عظيم،مع ثبوت الشرع بأن من قال لا إله إلا اللّه،دخل الجنة،و لعلك تقول:قد قال في مواطن أخرى إلا بحقها،ثم تقول اعتقاد باقي الصفات التي بها يكون اعتقاد جلال اللّه جل و عز و كماله من حقها،نعم هي من حقها عند من بلغه أمرها، و سمع بها أن يعتقدها،و أما من خلا من اعتقادها و لم يقوله أن يلقاها و لم يسمع بها ففيه مرمى هذا النظر،و عليه يقع مثل هذا الاحتفاظ،و في مثله يخاف أن يطلق عليه اسم الكفر،هذا و أنت تسمع عن اللّه عز و جل يقول في الآخرة أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان،و ذكر من المثقال إلى الذرة و الخردلة من الإيمان،إلى أن أخرج منها من لم يعمل حسنة قط،فما يدريك أن يكونوا هؤلاء و أمثالهم المرادين،لأن التقدير وقع في الإيمان لا في الأعمال فإن قلت:فإن من الناس و أئمة العلماء من لم يوجب الإيمان لمن اعتقد جميع الأركان إذا لم يصحبها معرفة،و لم يقصدها دليل،فكيف بمن فاته اعتقاد بعضها أو كلها قلنا:قد أريناك وجه الاعتراض على هذا المذهب،و نبهناك على بعد أهله عن وجه الحق فيه،و أنهم أرباب تعسف،و لو استقصى مع كثير منهم القول في ذلك،لبدا له أنه تسبب إلى ما يظهر له من تصوره عن معرفة،شرطها في إيمان غيره،و لآثر من حسه الركون إلى ما رأيناه أولى من رأيه و أحق بالصواب،و لعدل عن مذهبه ثم بعد ذلك تراهم