إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٢٩
إحیاء علوم الدین جلد ١٦ ، بخش: ج ١٦-كتاب الإملاء ،
(صفحه ٢٩)
فأصفى الحالات لهم أن يعتقد أحدهم جميع أركان الإيمان على ما يكمل عليه في الغالب،لكنه على طريق التفاوت كما سبق الحالة الثانية:أن لا يعتقدوا إلا بعض الأركان مما فيه خلاف،إذا نفر و لم ننصف إليه في اعتقاده سواء هل يكون مؤمنا أو مسلما أن يعتقد وجود الواحد فقط،أو يعتقد أنه موجود حي لا غير،و أمثال هذه التقديرات،و يخلو عن اعتقاد باقى الصفات،خلوا كاملا لا يخطر بباله،و لا يعتقد فيها حقا و لا باطلا و لا صوابا و لا خطأ،و لكن التقدير الذي يعتقده من الأركان الثلاثة موافق للحق غير منسوب لغيره الحالة الثالثة:أن يعتقد الوجود كما قلنا،و الوحدانية و الحياة،و يكون فيما يعتقد في باقي الصفات،على ما لا يوافق الحق ما هو عليه مما هو بدعة و ضلالة و ليس بكفر صريح،فالذي يدل عليه العلم،و يستنبط من ظواهر الشرع،أن أرباب الحالة الأولى و اللّه أعلم على سبيل نجاة،و مسلك خلاص،و وصف إيمان،أو إسلام،و سواء في ذلك الصنف الأول و الثاني من أهل الاعتقاد،و يبقى الصنف الثالث على محتملات النظر كما نبهناك عليه و أما أهل الحالة الثانية:و هي الاقتصار على الوجود المفرد،أو الوجود و وصف آخر معه،مع الخلو عن اعتقاد سائر الصفات التي للكمال و الجلال و أركانهما، فالمتقدمون من السلف لم تشتهر عنهم في صورة المسألة ما يخرج صاحب هذا العقد عن حكم الإيمان و الإسلام،و المتأخرون مختلفون،فكثير خاف أن يخرج من اعتقد وجود اللّه عز و جل،و أظهر الإقرار بنبيه صلى اللّه عليه و سلم من الإسلام و لا يبعد أن يكون كثير ممن أسلم من الأجلاف و الرعيان،و ضعفاء النساء و الأتباع على هذا بلا مزيد عليه،لو سئلوا و استكشفوا عن اللّه عز و جل،هل له إرادة أو بقاء أو كلام أو ما شاكل ذلك،و هل له صفات معنوية ليست هي هو،و لا هي غيره، ربما وجدوا يجهلون هذا و لا يعقلون وجه ما يخاطبون به،و كيف يخرج من اعتقد وجود اللّه و وحدانيته مع الإقرار بالنبوة،من حكم الإسلام و النبي صلى اللّه عليه و سلم