إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٩٧
إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرءوا إن شئتم إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يَظْلِمُ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ وَ إِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضٰاعِفْهٰا وَ يُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً [١]قال«فيقول اللّه تعالى شفعت الملائكة و شفع النّبيّون و شفع المؤمنون و لم يبق إلاّ أرحم الرّاحمين فيقبض قبضة فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قطّ قد عادوا حمما فيلقيهم في نهر في أفواه الجنّة يقال له نهر الحياة فيخرجون منها كما تخرج الحبّة في حميل السّيل ألا ترونها تكون ممّا يلي الحجر و الشّجر ما يكون إلى الشّمس أصفر و أخضر و ما يكون منها إلى الظّلّ أبيض»قالوا يا رسول اللّه،كأنك كنت ترعى بالبادية.قال«فيخرجون كاللّؤلؤ في رقابهم الخواتيم يعرفهم أهل الجنّة يقولون هؤلاء عتقاء الرّحمن الّذين أدخلهم الجنّة بغير عمل عملوه و لا خير قدّموه ثمّ يقول ادخلوا الجنّة فما رأيتم فهو لكم فيقولون:ربّنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين فيقول اللّه تعالى إنّ لكم عندي ما هو أفضل من هذا فيقولون يا ربّنا أيّ شيء أفضل من هذا؟فيقول رضائى عنكم فلا أسخط عليكم أبدا»رواه البخاري و مسلم في صحيحيهما و روى البخاري أيضا عن[١]ابن عباس رضي اللّه عنهما قال:خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ذات يوم فقال«عرضت عليّ الأمم يمرّ النّبيّ و معه الرّجل و النّبيّ و معه الرّجلان و النّبيّ ليس معه أحد و النّبيّ معه الرّهط فرأيت سوادا كثيرا فرجوت أن تكون أمّتى فقيل لي هذا موسى و قومه ثمّ قيل لي انظر فرأيت سوادا كثيرا قد سدّ الأفق فقيل لي انظر هكذا و هكذا فرأيت سوادا كثيرا فقيل لي هؤلاء أمّتك و مع هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنّة بغير حساب»فتفرق الناس و لم يبين لهم رسول اللّه
[١] النساء:٤٠