إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٦٦ - القول
في القياس،فإن نار الدنيا لا تناسب نار جهنم،و لكن لما كان أشد عذاب في الدنيا عذاب هذه النار،عرف عذاب جهنم بها.و هيهات لو وجد أهل الجحيم مثل هذه النار لخاضوها طائعين هربا مما هم فيه،و عن هذا عبر في الأخبار حيث قيل[١]إن نار الدنيا غسلت بسبعين ماء من مياه الرحمة حتى أطاقها أهل الدنيا.بل صرح رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بصفة نار جهنم فقال[٢]«أمر اللّه تعالى أن يوقد على النّار ألف عام حتّى احمرّت ثمّ أوقد عليها ألف عام حتّى ابيضّت ثمّ أوقد عليها ألف عام حتّى اسودّت فهي سوداء مظلمة» و قال صلى اللّه عليه و سلم[٣]«اشتكت النّار إلى ربّها فقالت يا ربّ أكل بعضى بعضا فأذن لها في نفسين نفس في الشّتاء و نفس في الصّيف فأشدّ ما يجدونه في الصّيف من حرّها و أشدّ ما يجدونه في الشّتاء من زمهريرها» و قال أنس بن مالك:يؤتى بأنعم الناس في الدنيا من الكفار،فيقال اغمسوه في النار غمسة،ثم يقال له هل رأيت نعيما قط؟فيقول لا.و يؤتى بأشد الناس ضرا في الدنيا،فيقال اغمسوه في الجنة غمسة.ثم يقال له هل رأيت ضرا قط؟فيقول:لا و قال أبو هريرة لو كان في المسجد مائة ألف أو يزيدون،ثم تنفّس رجل من أهل النار لماتوا و قد قال بعض العلماء في قوله تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النّٰارُ [١]إنها لفحتهم لفحة واحدة،فما أبقت لحما على عظم إلا ألقته عند أعقابهم ثم انظر بعد هذا في نتن الصديد الذي يسيل من أبدانهم حتى يغرقون فيه،
[١] المؤمنون:١٠٤