إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٦٤ - القول
أحداقهم،و يسقط من الوجنات لحومها،و يتمعط من الأطراف شعورها بل جلودها.و كلما نضجت جلودهم بدلوا جلودا غيرها.قد عريت من اللحم عظامهم فبقيت الأرواح منوطة بالعروق و علائق العصب،و هي تنشّ في لفح تلك النيران و هم مع ذلك يتمنون الموت فلا يموتون فكيف بك لو نظرت إليهم و قد سودت وجوههم أشد سواد من الحميم، و أعميت أبصارهم،و أبكمت ألسنتهم،و قصمت ظهورهم،و كسرت عظامهم، و جدعت آذانهم،و مزقت جلودهم،و غلّت أيديهم إلى أعناقهم،و جمع بين نواصيهم و أقدامهم،و هم يمشون على النار بوجوههم،و يطئون حسك الحديد بأحداقهم.فلهيب النار سار في بواطن أجزائهم،و حيّات الهاوية و عقاربها متشبثة بظواهر أعضائهم هذا بعض جملة أحوالهم.و انظر الآن في تفصيل أهوالهم،و تفكر أيضا في أودية جهنم و شعابها،فقد قال النبي صلى اللّه عليه و سلم[١] «إنّ في جهنّم سبعين ألف واد في كلّ واد سبعون ألف شعب في كلّ شعب سبعون ألف ثعبان و سبعون ألف عقرب لا ينتهى الكافر و المنافق حتّى يواقع ذلك كلّه» و قال[٢]عليّ كرم اللّه وجهه:قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم«تعوّذوا باللّه من جبّ الحزن أو وادي الحزن»قيل يا رسول اللّه و ما وادي أوجب الحزن؟ قال«واد في جهنّم تتعوّذ منه جهنّم كلّ يوم سبعين مرّة أعدّه اللّه تعالى للقرّاء المرائين»