إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٨٥
إحیاء علوم الدین جلد ١٦ ، بخش: ج ١٦-تعريف الأحياء ،
(صفحه ٢٢)
و بالجملة:ما ذا يقول القائل في طريقة أول شروطها،تطهير القلب بالكلية عما سوى اللّه تعالى،و مفتاحها الجاري منها مجرى التحرم في الصلاة،استغراق القلب بذكر اللّه، و آخرها الفناء بالكلية في اللّه تعالى،و هو أقواها بالإضافة إلى ما تحت الاختيار.انتهى قال العراقي:فلما نفذت كلمته،و بعد صيته،و علت منزلته،و شدت إليه الرحال، و أذعنت له الرجال،شرفت نفسه عن الدنيا،و اشتاقت إلى الأخرى،فأطرحها، و سعى في طلب الباقية،و كذلك النفوس الزكية،كما قال عمر بن عبد العزيز:إن لي نفسا تواقة لما نالت الدنيا تاقت إلى الآخرة،قال بعض العلماء:رأيت الغزالي رضي اللّه عنه في البرية و عليه مرقعة و بيده عكازه و ركوة،فقلت له يا إمام أ ليس التدريس ببغداد أفضل من هذا؟فنظر إلي شذرا و قال:لما بزغ بدر السعادة في فلك الإرادة و ظهرت شموس الوصل
تركت هوى ليلى و سعدى بمنزل وعدت إلى مصحوب أول منزل
و نادتني الأشواق مهلا فهذه منازل من تهوى رويدك فانزل
انتهى كتاب تعريف الأحياء بفضائل الإحياء بحمد اللّه و عونه.