إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥٥
إحیاء علوم الدین جلد ١٦ ، بخش: ج ١٦-كتاب الإملاء ،
(صفحه ٥٥)
رادته على ما سبق به علمه في أزل الأزل،و إنما سمي بهذا الاسم لأجل شبهه بعمل باسمي به،غير أنه لا يكتب إلا حقائق الحق،و الفرق بين يمين الآدمي و يمين اللّه عز و جل،أن يمين الآدمي كما علمت مركبة من عصب استعصى بقاؤها،و عضل تعضل دواؤها،و عظام يعظم بلاؤها،و لحم ممتد،و جلد غير جلد،موصولة كمثلها في لضعف و الانفعال،ملقبة باليد و هي عاجزة على كل حال،و يمين اللّه تعالى هي عند بعض أهل التأويل،عبارة عن قدرته،و عند بعضهم صفة للّٰه تعالى غير قدرة و ليست بجارحة و لا جسم،و عند آخرين إنها عبارة عن خلق للّٰه واسطة بين القلم الإلهي، الناقش العلوم،المحدثة و غيرها،و بين قدرته التي هي صفة له صرف بها اليمين الكاتبة بالقلم المذكور بالخط الإلهي المثبوت على صفحات المخلوقات الذي ليس بعربي و لا عجمي، يقرؤه الأميون إذا شرحت صدورهم و تستعجم على القارئين إذا كانوا عبيد شهواتهم و لم يشارك يمين الآدمي إلا في بعض الأسماء،لأجل الشبه اللطيف الذي بينهما بالفعل،و تقريبا إلى كل ناقص الفهم عساه يعقل ما أنزل على رسل اللّه تعالى من الذكر
فصل
و حد عالم الملك ما ظهر للحواس،
و يكون بقدرة اللّه تعالى بعضه من بعض، و صحة التعبير،و حد عالم الملكوت ما أوجده سبحانه بالأمر الازلى بلا تدريج،و بقي على حالة واحدة من غير زيادة فيه و لا نقصان منه،و حد عالم الجبروت:
هو ما بين العالمين مما يشبه أن يكون في الظاهر من عالم الملك،فحيز بالقدرة الأزلية بما هو من عالم الملكوت
فصل
و معنى إن اللّه خلق آدم على صورته،
فذلك على ما جاء في الحديث عن النبي صلى اللّه عليه و سلم،و للعلماء فيه وجهان:
فمنهم من يرى للحديث سببا،و هو أن رجلا ضرب غلامه فرآه النبي صلى اللّه عليه و سلم فنهاه و قال«إنَّ اللّه تعالى خلق آدم على صورته»و تأولوا عود الضمير على المضروب