إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥٢
إحیاء علوم الدین جلد ١٦ ، بخش: ج ١٦-كتاب الإملاء ،
(صفحه ٥٢)
عز و جل في أذن السامع،ليفيده العلم باختفاء اليهودي،حتى يقتله و كما يقال في العرض الأكبر يوم القيامة،إذا نودي فيه باسم كل واحد على الخصوص،و في الخلائق مثل امم المنادى به كثير،و قد قالت العلماء:انه لا يسمع النداء في ذلك الجمع إلا من نودي، فيحتمل أن يكون ذلك النداء يخلق للمنادى في حاسة أذنه ليتحرك إلى الحساب وحده دون من يشاركه في اسمه،و لا يكون نداء من خارج،و الأمثلة كثيرة في الشرع، و فيما سمعت غنية و مقنع.
و منها تلقى الكلام في العقل،و هو المستفاد بالمعرفة،المسموع بالقلب،المفهوم بالتقدير على اللفظ المسمى بلسان الحال كما قال قيس:
و أجهشت للتوادد حين رأيته
و كبر للرحمن حيث رآني
فقلت له أين الذين عهدتهم
حواليك في عيش و خفض زمان
فقال مضوا و استودعونى بلادهم
و من الذي يبقى على الحدثان
و في أمثال العوام قال الحائط للوتد لم تشقني؟فقال الوتد للحائط سل من يدقني،فلو كانت العبارة تتأتى منها ما عبرت إلا بما قد استعير لها،و على هذا المعنى حمل كثير من العلماء قوله تعالى إخبارا عن السماء و الأرض حين قٰالَتٰا أَتَيْنٰا طٰائِعِينَ [١]و في قوله تعالى إِنّٰا عَرَضْنَا الْأَمٰانَةَ عَلَى السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبٰالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهٰا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهٰا وَ حَمَلَهَا الْإِنْسٰانُ إِنَّهُ كٰانَ ظَلُوماً جَهُولاً [٢]و منها تلقى الكلام من الجبال مثل قوله صلى اللّه عليه و سلم«كأنّى أنظر إلى يونس بن متّى عليه السّلام عليه عباءتان قطوانيّتان يلبّى و تجيبه الجبال و اللّه يقول لبّيك يا يونس»فقوله كأنى يدل على أنه تخيل حالة سبقت لم يكن لها في الحال وجود ذاتي،لأن يونس بن متى عليه السلام قد مات،و تلك الحالة منه سلفت،و في هذا الحديث منه إخبار عن الوجود الخيالي في البصر،و الوجود الخيالي في السمع.
و منها تلقى الكلام بالشبه،و هو أن يسمع السامع كلاما أو صوتا من شخص حاضر،فيلقى عليه شبه غيره مما غاب عنه،كقوله عليه السلام في صوت أبي موسى
[١] فصلت:١١
[٢] الأحزاب:٧٢