إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٩٦ - بيان
ليبع أحد ثوبيه .و قيل معناه فليستقرض بجاهه،فذلك مما آتاه اللّه و قال بعضهم.إن للّٰه تعالى عبادا ينفقون على قدر بضائعهم،و للّٰه عباد ينفقون على قدر حسن الظن باللّه تعالى.و مات بعضهم فأوصى بماله لثلاث طوائف الأقوياء،و الأسخياء،و الأغنياء.فقيل من هؤلاء؟فقال أما الأقوياء فهم أهل التوكل على اللّه تعالى و أما الأسخياء فهم أهل حسن الظن باللّه تعالى و أما الأغنياء فهم أهل الانقطاع إلى اللّه تعالى.فإذا مهما وجدت هذه الشروط فيه،و في المال،و في المعطى،فليأخذه و ينبغي أن يرى ما يأخذه من اللّه لا من المعطى،لأن المعطى واسطة قد سخر للعطاء،و هو مضطر إليه بما سلط عليه من الدواعي،و الإرادات و الاعتقادات و قد حكي أن بعض الناس دعا شقيقا في خمسين من أصحابه،فوضع الرجل مائدة حسنة فلما قعد قال لأصحابه:إن هذا الرجل يقول من لم يرنى صنعت هذا الطعام و قدمته فطعامى عليه حرام.فقاموا كلهم و خرجوا إلا شابا منهم،كان دونهم في الدرجة.فقال صاحب المنزل لشقيق:ما قصدت بهذا؟قال أردت أن أختبر توحيد أصحابي كلهم و قال موسى عليه السلام.يا رب جعلت رزقي هكذا على أيدي بني إسرائيل،يغديني هذا يوما و يعشيني هذا ليلة!فأوحى اللّه تعالى إليه.هكذا أصنع بأوليائى،أجرى أرزاقهم على أيدي البطالين من عبادي ليؤجروا فيهم.فلا ينبغي أن يرى المعطى إلا من حيث أنه مسخر مأجور من اللّه تعالى .نسأل اللّه حسن التوفيق لما يرضاه
بيان
تحريم السؤال من غير ضرورة و آداب الفقير المضطر فيه
أعلم أنه قد وردت مناه كثيرة في السؤال و تشديدات.و ورد فيه أيضا ما يدل على الرخصة إذ قال صلى اللّه عليه و سلم[١]«للسَّائل حقّ و لو جاء على فرس» ،و في الحديث[٢]«ردّوا