إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢٠٣
في بئر.فنازعتني نفسي أن أستغيث،فقلت لا و اللّه لا أستغيث.فما استتممت هذا الخاطر حتى مرّ برأس البئر رجلان،فقال أحدهما للآخر.تعالى حتى نسد رأس هذا البئر لئلا يقع فيه أحد.فأتوا بقصب و بارية،و طموا رأس البئر،فهممت أن أصيح،فقلت في نفسي.
إلى من أصيح؟هو أقرب منهما. و سكنت.فبينا أنا بعد ساعة،إذ أنا بشيء جاء و كشف عن رأس البئر و أدلى رجله،و كأنه يقول.تعلق بي،في همهمة له كنت أعرف ذلك فتعلقت به فأخرجنى،فإذا هو سبع،فمر و هتف بي هاتف.يا أبا حمزة،أ ليس هذا أحسن؟نجيناك من التلف بالتلف.فمشيت و أنا أقول
نهانى حيائى منك أن أكشف الهوى و أغنيتنى بالفهم منك عن الكشف
تلطفت في أمري فأبديت شاهدى إلى غائبي و اللطف يدرك باللطف
تراءيت لي بالغيب حتى كأنما تبشرني بالغيب أنك في الكف
أراك و بي من هيبتى لك وحشة فتؤنسنى باللطف منك و بالعطف
و تحيي محبا أنت في الحب حتفه و ذا عجب كون الحياة مع الحتف
و أمثال هذه الوقائع مما يكثر.و إذا قوي الإيمان به.و انضم إليه القدرة على الجوع قدر أسبوع من غير ضيق صدر،و قوي الإيمان بأنه إن لم يسق إليه رزقه في أسبوع فالموت خير له عند اللّٰه عز و جل،و لذلك حبسه عنه،تم التوكل بهذه الأحوال و المشاهدات.
و إلا فلا يتم أصلا