إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣٧ - المهم الثاني الملبس
و كان يقول:إن الفقير ليمرّ بي و أنا أصلي فأدعه يجوز،و يمر بي واحد من أبناء الدنيا و عليه هذه البزة فأمقته و لا أدعه يجوز .
و قال بعضهم:قوّمت ثوبي سفيان و نعليه بدرهم و أربعة دوانق.و قال ابن شبرمة:خير ثيابي ما خدمني،و شرها ما خدمته.
و قال بعض السلف:البس من الثياب ما يخلطك بالسوقة،و لا تلبس منها ما يشهرك فينظر إليك.و قال أبو سليمان الداراني،الثياب ثلاثة:ثوب للّٰه و هو ما يستر العورة،و ثوب للنفس و هو ما يطلب لينه،و ثوب للناس و هو ما يطلب جوهره و حسنه و قال بعضهم:من رق ثوبه رق دينه .و كان جمهور العلماء من التابعين قيمة ثيابهم ما بين العشرين إلى الثلاثين درهما.و كان الخواص لا يلبس أكثر من قطعتين قميص و مئزر تحته و ربما يعطف ذيل قميصه على رأسه.
و قال بعض السلف:أول النسك الزي.و في الخبر.البذاذة من الإيمان.و في الخبر.
من ترك ثوب جمال و هو يقدر عليه تواضعا للّٰه تعالى،و ابتغاء لوجهه كان حقا على اللّه أن يدخر له من عبقري الجنة في تخات الياقوت و أوحى اللّه تعالى إلى بعض أنبيائه.قل لأوليائي لا يلبسوا ملابس أعدائى،و لا يدخلوا مداخل أعدائى،فيكونوا أعدائى كما هم أعدائى.و نظر رافع بن خديج إلى بشر بن مروان على منبر الكوفة و هو يعظ،فقال.انظروا إلى أميركم يعظ الناس و عليه ثياب الفساق.
و كان عليه ثياب رقاق.و جاء عبد اللّٰه بن عامر بن ربيعة إلى أبي ذر في بزته،فجعل يتكلم في الزهد،فوضع أبو ذر راحته على فيه،و جعل يضرط به.فغضب ابن عامر،فشكاه إلى عمر.فقال أنت صنعت بنفسك.تتكلم في الزهد بين يديه بهذه البزة! و قال علي كرم اللّه وجهه.إن اللّه تعالى أخذ على أئمة الهدى أن يكونوا في مثل أدنى أحوال الناس،ليقتدى بهم الغني،و لا يزرى بالفقير فقره.و لما عوتب في خشونة لباسه قال:هو أقرب إلى التواضع،و أجدر أن يقتدى به المسلم [١]و نهى صلى اللّه عليه و سلم عن التنعم و قال«ان لله تعالى عبادا ليسوا بالمتنعمين»