إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣٦ - المهم الثاني الملبس
فدفعها إليه،و أمر أن يحاك له واحدة أخرى،فمات صلى اللّه عليه و سلم و هي في المحاكة و عن[١]جابر قال دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم على فاطمة رضي اللّه تعالى عنها و هي تطحن بالرحا،و عليها كساء من و بر الإبل،فلما نظر إليها بكى و قال«يا فاطمة تجرّعى مرارة الدّنيا لنعيم الأبد»فأنزل عليه (وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضىٰ [١]) و قال صلى اللّه عليه و سلم[٢]«إنّ من خيار أمّتى فيما أنبأنى الملأ الأعلى قوما يضحكون جهرا من سعة رحمة اللّه تعالى و يبكون سرّا من خوف عذابه مئونتهم على النّاس خفيفة و على أنفسهم ثقيلة يلبسون الخلقان و يتبعون الرّهبان أجسامهم في الأرض و أفئدتهم عند العرش » فهذه كانت سيرة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في الملابس،و قد أوصى أمّته عامة باتّباعه إذ قال[٣]«من أحبّنى فليستنّ بسنتي »و قال[٤]«عليكم بسنّتى و سنّة الخلفاء الرّأشدين من بعدي عضّوا عليها بالنّواجذ»و قال تعالى (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّٰهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّٰهُ [٢]) و أوصى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم[٥]عائشة رضي اللّه عنها خاصة و قال«إن أردت اللحوق بي فإيّاك و مجالسة الأغنياء و لا تنزعى ثوبا حتّى ترقعيه » و عدّ علي قميص عمر رضي اللّه عنه اثنتا عشرة رقعة بعضها من أدم و اشترى علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ثوبا بثلاثة دراهم،و لبسه و هو في الخلافة، و قطع كميه من الرسغين و قال:الحمد للّٰه الذي كسانى هذا من رياشه و قال الثوري و غيره:البس من الثياب ما لا يشهرك عند العلماء،و لا يحقرك عند الجهال .
[١] الضحى:٥
[٢] آل عمران:٣١